حرارتك تسعة وتلاتين
المحتويات
للاسم على الشاشة.
كان ممكن أرد وأصرخ فيه.
كان ممكن أقول له
إنت سرقتني.
كان ممكن أفتح عليه كل حاجة.
لكن لأول مرة في حياتي، ماعملتش اللي إحساسي بيقولي عليه.
سيبت الموبايل يرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما سكت.
بعد أقل من دقيقة جالي منه
مالك؟ ليه مش بتردي؟
وبعدها
مريم أنا قلقان عليكي.
بصيت للرسالتين.
وكتبت
تعبانة.
مسحتها.
كتبت
حرارتي لسه عالية.
مسحتها.
في الآخر كتبت
خلاص، نام وإنت هناك.
وبعت.
رد في ثواني
ماتنسيش تعملي الأكل.
فضلت باصة للرسالة.
هو لسه فاكر الأكل.
أنا كنت على بعد خطوة من الاڼهيار، وهو فاكر المحشي.
وقتها أخدت أول قرار.
الكارت هيتقفل.
بس مش دلوقتي.
مش وأنا سخنة ومتوترة.
كنت عايزة أشوف هيحصل إيه لو صحيت بكرة وماكانش معاهم مصدر فلوس.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، كان لازم أعرف هما صرفوا ال ألف إزاي.
فتحت ملف العمليات.
بدأت أنزل لتحت.
عملية.
عملية.
عملية.
وفجأة لقيت حاجة غريبة.
فيه مبالغ كبيرة اتدفعت في نفس اليوم.
مش شراء.
تحويلات.
تحويل من حسابي لحساب تاني.
المبلغ
15 ألف.
وبعدها بأسبوع
20 ألف.
وبعدها
12 ألف.
وبعدها
18 ألف.
وقفت.
دي مش مشتريات.
دي تحويلات بنكية.
ولأول مرة حسيت إن ال ألف جنيه ممكن يكونوا مجرد الرقم اللي أنا شايفاه.
مش الرقم الحقيقي.
فتحت تفاصيل أول تحويل.
المستفيد
ش. ع.
مافيش اسم كامل.
بس رقم الحساب كان محفوظ عندي.
وقعدت أفكر.
ش. ع.
شيرين؟
لا.
شيرين اسمها بالكامل مختلف.
رجاء؟
مستحيل.
مين؟
رجعت للرسائل.
دورت بنفس الرقم.
ولا حاجة.
فتحت واتساب.
كتبت الرقم في البحث.
ولا نتيجة.
ساعتها سمعت صوت مفتاح في الباب.
قلبي وقع.
قمت بسرعة، لكن الدنيا لفت بيا.
مسكت طرف الترابيزة.
كنت فاكرة إنهم رجعوا.
لكن الباب اتفتح، ودخل طارق.
وقفت مكانى.
إنت رجعت؟
بص لي باستغراب.
آه.
مش قلت عندك شغل في إسكندرية؟
حط شنطته على الكنبة وقال
خلص بدري.
بص لي من فوق لتحت.
إنتِ ليه لسه صاحيه؟
ضحكت بسخرية.
عشان أطبخ.
قرب مني.
حط إيده على جبهتي.
لسه سخنة.
سحبت راسي بعيد.
آه.
بص لي لحظة.
إنتِ متغيرة.
تعبانة.
من الأكل؟
رفعت عيني له.
من كل حاجة.
اتوتر.
لكن خبّى توتره بسرعة.
مريم، ما تبدأيش بقى.
أبدأ بإيه؟
بموضوع أمي وأختي.
سكت.
هو اللي بدأ.
وده خلاني أتأكد أكتر.
قلت بهدوء
إنت عارف هما مسافرين بفلوسي؟
اتنهد.
يا مريم إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.
لا.
أمال؟
إنت قلتلي إن الفيزا للطوارئ.
وهم اعتبروها طوارئ.
السفر للجونة طوارئ؟
فرح صاحبة شيرين.
والفندق؟
مناسبة.
والبيوتي سنتر؟
مريم...
قاطعته
وال ألف؟
وشه اتغير.
ثانية واحدة.
بس أنا شفتها.
الارتباكة الصغيرة اللي حاول يخبيها.
إيه 185 ألف؟
كشف حساب الكارت.
بلع ريقه.
إنتِ قعدتي تراجعي ورايا؟
ده حسابي.
أنا جوزك.
وده حسابي.
سكت.
أول مرة أقولها له بالشكل ده.
أول مرة ما أعتذرش بعدها.
قال بصوت أوطى
إنتِ شايفة إن أمي وأختي بيسرقوكي؟
أنا شايفة إن حد بيصرف فلوسي من غير موافقتي.
إنتِ اللي وافقتي على الكارت.
للطوارئ.
وإحنا اعتبرنا حاجات كتير طوارئ.
ضحكت.
حتى الفندق؟
ما تكبريش الموضوع.
وإنت؟
أنا إيه؟
إنت كنت عارف؟
بص بعيد.
ودي كانت الإجابة.
مش محتاج يقول.
قربت منه.
كنت عارف؟
كنت عارف إن أمي بتستخدمه.
بس مش كنت عارف الرقم؟
مش بالحسابات دي.
يعني كنت عارف.
سكت.
رجعت خطوة.
أنا مش مصډومة من رجاء.
هو بص لي.
أنا مصډومة منك.
وشه اتشد.
مريم، إحنا متجوزين.
الجواز مش معناه إنك تدي مرتبي لأهلك من ورايا.
أنا ما اديتش حد حاجة.
أمال مين؟
سكت.
قلت
إنت اللي سجلت نفسك مستخدم مفوض؟
اتجمد.
المرة دي بوضوح.
عينه راحت ناحية اللاب توب.
وبعدين رجعت لي.
إنتِ ډخلتي في تفاصيل الحساب؟
أيوه.
ليه؟
عشان عايزة أعرف فلوسي راحت فين.
إنتِ مش واثقة فيا؟
دلوقتي؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
ولا عمرك كنتِ واثقة فيا.
يمكن.
سكت شوية.
وبعدين قال
أمي محتاجة.
محتاجه 185 ألف؟
مش كلها ليها.
الجملة نزلت عليا زي حجر.
مش كلها ليها؟
آه.
أمال لمين؟
مش هنتكلم وإنتِ بالحالة دي.
لا.
رفعت صوتي لأول مرة.
دلوقتي هنتكلم.
هو بص لي بحدة.
مريم، إنتِ سخنة وعقلك مش حاضر.
الكلمة دي بالذات خلّتني أضحك.
نفس الجملة اللي قالها في التليفون.
إنتِ سخنة.
مش مركزة.
ارتاحي.
وكأن المړض بقى شماعة يخبي وراها كل حاجة.
قلت
أنا عقلي حاضر أكتر من أي وقت فات.
دخل إيده في جيبه.
نامي يا مريم.
مش قبل ما أعرف.
مش دلوقتي.
يبقى إمتى؟
بكرة.
لا.
مريم!
إنت خاېف من إيه؟
سكت.
فضلنا نبص لبعض.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
وقفل المكالمة بسرعة.
أنا لاحظت.
مين؟
محدش.
رن تاني.
المرة دي الشاشة نورت قدامي.
اسم بنت.
نور.
قلبي دق دقة غريبة.
بصيت له.
هو قفل الموبايل.
مين نور؟
شغل.
الساعة اتنين بالليل؟
آه.
وشغلك بيتصل بيك باسم نور؟
مريم كفاية.
قربت منه.
وريني الموبايل.
ضحك بسخرية.
إنتِ اټجننتي؟
وريني.
لا.
ليه؟
عشان ده موبايلي.
وإنت عايز خصوصية؟
طبعًا.
هزيت راسي.
غريبة.
إيه
الغريب؟
إنت شايف إن خصوصيتك حق، وفلوسي حق عام.
وشه احمر.
أنا مش هكمل الكلام ده.
وأخذ الموبايل ودخل الأوضة.
وقفت مكاني.
ماجريتش وراه.
مازعقتش.
رجعت للاب توب.
لأن فجأة بقى عندي سؤال أهم من نور مين؟
مين ش. ع؟
فتحت حسابي البنكي التاني.
اللي كنت بحوش فيه فلوس الشغل.
دخلت على التحويلات.
وبدأت أدور عن رقم الحساب.
بعد دقايق ظهر.
الاسم كامل.
حسيت بقلبي بيقف.
شريف عبدالسلام.
شريف.
أخو طارق.
أخوه الأصغر.
اللي من سنة تقريبًا كان بيقول إنه فتح مشروع صغير.
واللي طارق كان دايمًا يدافع عنه
لسه بيبدأ.
ساعديه شوية.
ده أخويا.
أنا فاكرة إني حولت له مرة خمسة آلاف.
طارق قال لي إنها سلفة.
بس التحويلات دي كانت بعشرات الآلاف.
يعني رجاء وشيرين ماكانوش كل حاجة.
كان فيه طرف تالت.
شريف.
والسؤال الأهم
هو كان بيعمل إيه بالفلوس؟
فتحت عمليات التحويل كلها.
لقيت مواعيد متكررة.
كل شهر تقريبًا.
مبلغ يطلع لشريف.
وبعدها بيوم أو اتنين عملية شراء كبيرة من مكان مختلف.
بدأت أربط.
لكن قبل ما أوصل لحاجة، ظهر قدامي تحويل بمبلغ 35 ألف جنيه.
التاريخ؟
قبل شهر واحد.
فتحت التفاصيل.
وكان الوصف
مقدم حجز.
شهقت.
مقدم حجز لإيه؟
فتحت رقم العملية.
ودورت في البريد الإلكتروني.
ولقيت رسالة.
عنوانها
Booking Confirmation Apartment.
شقة.
شقة؟
فتحت الرسالة.
وقريت العنوان.
اسم المشتري
طارق الشبراوي.
المكان
تجمع سكني جديد في القاهرة.
السعر الإجمالي للشقة
مليون وسبعمية ألف جنيه.
دفعة مقدمة
180 ألف.
وقفت.
الدنيا لفت بيا.
حطيت إيدي على الترابيزة.
180 ألف.
تقريبًا نفس قيمة ال ألف اللي أنا كنت بحسبها مصاريف تافهة.
يعني...
فلوسي ما اتصرفتش بس على رفاهية رجاء وشيرين.
جزء كبير منها اتحول لشراء شقة.
باسم طارق.
أو باسم حد تاني.
لازم أعرف.
طبعت المستند.
وطبعته تاني.
وبعدين حطيت الورق جوه درج مكتبي.
سمعت صوت خطواته.
قفلت اللاب توب بسرعة.
خرج طارق.
كان لابس تيشيرت وبنطلون بيت.
إنتِ لسه صاحيه؟
آه.
إنتِ تعبانة.
عارفة.
روحي نامي.
بصيت له.
الشقة حلوة؟
وقف.
ثانية.
وبعدين قال
شقة إيه؟
اللي في التجمع.
وشه شحب.
أنا ما احتجتش أكمل.
كان واضح.
واضح جدًا.
إنتِ...
قاطعته
دفعت مقدم من فلوسي؟
ما ردش.
طارق؟
سكت.
رد.
قال أخيرًا
كنت هقولك.
ضحكت.
إمتى؟
لما أخلص الورق.
الورق بتاع شقتك؟
بتاعتنا.
بتاعتنا؟
آه.
باسمي؟
سكت.
باسمي أنا؟
قال
باسمي.
ضحكت تاني.
يبقى بتاعتك.
مريم، إنتِ مراتي.
وأنا دفعت تمنها؟
إحنا بنبني مستقبلنا.
بفلوسي؟
بفلوسنا.
لا.
هزيت راسي.
فلوسي.
قال بعصبية
إنتِ ليه بتعملي كده؟ إنتِ مش واثقة فيا!
لأ.
سكت.
قلت
أنا كنت واثقة فيك.
وبعدين بصيت له في عينه.
بس الثقة لما تتسرق مرة، صعب ترجع.
اتعصب.
سړقة إيه؟ أنا جوزك!
أنا ما قلتش إنك سارق.
بس ده اللي بتلمحي له.
لأ.
قلت بهدوء
أنا بقول إنك أخدت فلوسي من غير ما تقول لي.
كنت بحوش لنا.
مين لنا؟
إنتِ وأنا.
طب ليه ماقولتليش؟
ما ردش.
ليه الشقة باسمك؟
سكت.
ليه؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
عشان الإجراءات أسهل.
ضحكت.
أكيد.
قرب مني.
مريم، اسمعيني.
لا.
إنتِ عايزة إيه؟
ولا حاجة.
يعني إيه؟
أنا عايزة أنام.
مش هنخلص كده.
إحنا لسه ما بدأناش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وسندت ضهري عليه.
قلبي كان بيخبط.
لكن لأول مرة من سنتين...
مش خوف.
كان ڠضب.
ڠضب بارد.
طلعت موبايلي.
اتصلت بالبنك.
ما طلبتش إلغاء الحساب.
طلبت بس إيقاف الكارت الإضافي.
وأي تفويض إلكتروني.
وأي مستخدم مفوض.
وأي سحب أو تحويل يتم عن طريق الكارت.
الموظف سألني
حضرتك متأكدة؟
قلت
متأكدة.
بعد دقائق جالي إشعار
تم إيقاف البطاقة الإضافية.
بصيت للموبايل.
حسيت كأني قفلت باب على سنين من الاستغلال.
بس لسه الباب التاني مفتوح.
باب شقتي.
اللي ساكنين فيها من غير ما يدفعوا جنيه.
قلت لنفسي
لما يرجعوا.
هنتكلم.
بس أنا كنت عارفة إن الكلام مش هيكفي.
لأني لأول مرة بدأت أحسب.
إيجار سنتين.
فواتير سنتين.
أكل سنتين.
مصاريف شيرين.
مصاريف رجاء.
مصاريف طارق اللي كان بيقول عليها حاجات بسيطة.
طلعوا مش بسيطين.
طلعوا عمر كامل.
قمت من على الكرسي، ودخلت المطبخ.
بصيت على الخضار.
الكرنب.
المفروم.
الرز.
السمنة.
الصواني.
ضحكت.
رجاء كانت فاكرة إنها سابت لي شغل يموتني.
ما تعرفش إنها سابت لي الدليل.
فتحت التلاجة.
طلعت كل الأكل.
وحطيته في أكياس كبيرة.
لا طبخت.
ولا حشيت.
ولا حتى غسلت حبة رز.
قعدت على الأرض جنب التلاجة، وفضلت ساكتة.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
رسالة من شيرين.
مريم، ماما قالتلي إنك كنتي تعبانة. خلي بالك من الأكل عشان إحنا راجعين الأحد.
بصيت للرسالة.
رديت
حاضر.
وبعدها عملت حاجة عمري ما عملتها.
دخلت على جروب العيلة.
الجروب اللي فيه رجاء.
وشيرين.
وشريف.
وطارق.
وباقي إخواته.
كتبت
عايزة أقول حاجة مهمة لما ترجعوا.
كتبت الرسالة.
وقعدت أبص عليها.
وبعدين مسحتها.
لأ.
مش دلوقتي.
أنا مش عايزة أحذرهم.
أنا عايزة أكون جاهزة.
تاني يوم صحيت وأنا حرارتي لسه مرتفعة.
بس الغريب إن جسمي كان أهدى.
كأني
كنت مستنية حاجة.
عملت لنفسي
متابعة القراءة