حرارتك تسعة وتلاتين
شاي.
وقعدت قدام اللاب توب.
وبدأت أشتغل.
كل ساعة كنت أراجع كشف.
أجمع رقم.
أكتب تاريخ.
أصنف عملية.
رجاء.
شيرين.
طارق.
شريف.
بعد أربع ساعات كان عندي ملف كامل.
والرقم النهائي؟
مئتين وسبعة وأربعين ألف جنيه.
247 ألف.
أنا كنت بحسب 185 ألف.
طلع فيه حسابات تانية أنا ما كنتش واخدة بالي منها.
فتحت صفحة جديدة.
كتبت في أولها
إجمالي الأموال التي خرجت من حساباتي دون موافقة صريحة.
وتحتها
247380 جنيه.
بصيت للرقم.
وبعدين فتحت ملف تاني.
إجمالي ما دفعته في مصاريف المنزل خلال أربع سنوات.
حسبت.
إيجار.
كهرباء.
غاز.
إنترنت.
مياه.
أكل.
أجهزة.
صيانة.
وصل الرقم لأكتر من نص مليون جنيه.
نص مليون.
وأنا كنت عايشة معاهم وأنا حاسة إني مقصرة.
كل مرة رجاء تقول
إحنا بنساعدك في البيت.
كنت بصدق.
كل مرة شيرين تقول
إنتِ محظوظة إن ماما عايشة معاكي.
كنت بقول لنفسي
فعلاً.
كل مرة طارق يقول
أهلي سندي.
كنت بسكت.
دلوقتي فهمت.
كانوا سند بعض...
عليا.
رن جرس الباب.
قمت.
كانت جارتي، أميرة.
أول ما شافتني قالت
يا بنتي إنتِ وشك أصفر!
ضحكت.
سخونية.
دخلت وحطت كيس أدوية على الترابيزة.
أنا كنت سامعة صوت رجاء من كام يوم، إيه اللي حصل؟
بصيت لها.
ليه؟
ما إنتِ عارفة إن صوتها بيوصل للسلم.
ابتسمت.
قالت حاجة؟
كانت بتتكلم مع واحدة في التليفون.
قلبي دق.
بتقول إيه؟
أميرة قربت.
مش عايزة أقولك عشان ما أعملش مشكلة.
قولي.
كانت بتقول إنك خلاص اتربطتي بيهم، وإن طارق مش هيسيبك مهما حصل.
سكت.
وبتقول إيه تاني؟
أميرة ترددت.
قالت إن موضوع الشقة قرب يخلص.
بصيت لها.
شقة مين؟
مش عارفة.
سمعتي اسم؟
هزت راسها.
سمعت اسم شريف.
قلبي وقع.
وشريف؟
آه.
قعدت.
أميرة قالت
أنا ماكنتش أقصد أتنصت.
أنا عارفة.
بس بصراحة يا مريم، أنا من زمان حاسة إن في حاجة غلط.
سألتها
إيه؟
قالت
كل ما حد يسأل رجاء عنك تقول إنك مستحملة البيت كله عشان بتحب طارق، وكأنك خدامة عندهم.
سكت.
وبعدين سألتها
أميرة، هو في حد كان بيجيلهم هنا؟
مين؟
شخص غريب.
فكرت.
آه.
مين؟
راجل في الأربعينات كده.
بييجي إمتى؟
بالليل.
دخل البيت؟
أيوه.
لوحده؟
مع شريف مرة.
وشي شد.
إمتى؟
من شهرين تقريبًا.
وكانوا بيعملوا إيه؟
معرفش.
سكتت.
وبعدين قالت
بس مرة سمعت رجاء بتقول لشريف ماتخافش، مريم مش هتعرف.
الجملة ضړبتني في صدري.
قالت كده؟
آه.
إنتِ متأكدة؟
والله.
فضلت ساكتة.
أميرة بصت لي.
إنتِ كويسة؟
قلت
أنا كويسة.
بس أنا ماكنتش كويسة.
أنا كنت بدأت أفهم إن الحكاية مش مجرد فلوس.
فيه حاجة هما مخبيينها.
حاجة تخص الشقة.
وحاجة تخص شريف.
وحاجة يمكن تخصني أنا.
بعد ما أميرة مشيت، فتحت اللاب توب تاني.
دورت في البريد.
دورت في الرسائل.
دورت في أي حاجة فيها اسم شريف.
لحد ما لقيت إيميل غريب.
من عنوان مش معروف.
الإيميل كان قديم.
من سبع شهور.
والعنوان
مستندات مطلوبة لإتمام التنازل.
التنازل عن إيه؟
فتحت المرفق.
كان فيه صورة عقد.
قريت أول صفحة.
العقد كان متعلق بالشقة.
لكن اسمي ظهر في مكان ما توقعتش أشوفه.
مريم عبدالسلام.
أنا.
اسمي.
وتحته توقيعي.
توقيعي الحقيقي.
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
أنا عمري ما مضيت على العقد ده.
قربت من الشاشة.
التوقيع كان شبه توقيعي بدرجة تخوف.
بس فيه تفصيلة واحدة مختلفة.
حرف صغير.
نقطة.
علامة أنا متعودة أعملها في آخر توقيعي.
والعلامة موجودة.
يعني حد مش بس استخدم بياناتي.
حد حاول يقلد توقيعي.
رجعت الكرسي لورا.
حسيت إن الغرفة بتلف.
الموبايل وقع من إيدي.
وفجأة سمعت صوت طارق من ورايا
إنتِ بتعملي إيه؟
قفلت اللاب توب بسرعة.
لفيت.
كان واقف على باب الأوضة.
باصص لي.
وبعدين بص للاب توب.
بتدوري على إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مريم.
بشتغل.
إنتِ كنتِ بتفتحي حسابات البنك؟
آه.
وشه اتغير.
إنتِ وقفتي الكارت؟
ما رديتش.
هو فهم.
قرب خطوة.
وقفتيه؟
قلت
آه.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ عملتي مصېبة.
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
لأن أمي وشيرين هناك ومش معاهم فلوس.
دي مش مشكلتي.
إنتِ مچنونة؟
لأ.
بصيت له بثبات.
أنا بس بطلت أكون غبية.
رفع صوته
مريم!
قلت
وطارق؟
سكت.
إنت ليه كنت بتقول إن الكارت للطوارئ؟
عشان...
عشان إيه؟
عشان ماكنتش عايزك ترفضي.
الجملة خرجت منه بسرعة.
وبمجرد ما قالها، سكت.
أنا قربت.
يعني كنت عارف إنك لو طلبت مني بصراحة هرفض؟
ما ردش.
يبقى كنت عارف إن اللي بتعمله غلط.
أنا كنت بحمي أمي.
من إيه؟
من الدنيا.
وأنا؟
إنتِ مراتي.
يعني الدنيا وأنا حاجة واحدة؟
حط إيده على راسه.
أنا مش قادر أفهم إنتِ عايزة إيه.
قلت
أنا عايزة الحقيقة.
أي حقيقة؟
كلها.
بص لي.
عن الشقة؟
اتجمد.
أنا ما قلتش الشقة.
هو اللي قالها.
قلت بهدوء
أيوه.
وشه اتغير.
إنتِ عرفتي؟
عرفت.
مين قالك؟
مش مهم.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
يبقى فهمني.
سكت.
دلوقتي.
قال
الشقة دي مش ليا.
قلبي دق.
أمال لمين؟
لشريف.
بصيت له.
إنت قلتلي إنها لينا.
كنت
خاېف أقولك.
ليه؟
عشان شريف عليه مشاكل.
مشاكل إيه؟
ديون.
وإنت بتشتري له شقة بفلوسي؟
أنا كنت بساعده.
ب ألف؟
مش كلها فلوسك.
أمال؟
في فلوس من أمي.
ضحكت.
رجاء معها 180 ألف؟
سكت.
ولا دي فلوس شيرين؟
سكت أكتر.
ولا يمكن الفلوس اللي في حسابي كانت بتدخل عندك وتطلع لهم؟
ما ردش.
ساعتها عرفت.
مش محتاجة اعتراف.
أنا كنت قدام شبكة كاملة.
لكن السؤال اللي كان بېقتلني
ليه؟
ليه يعملوا كل ده؟
ليه شريف؟
ليه الشقة؟
ليه التوقيع؟
وليه أنا بالذات؟
قبل ما أسأله، موبايلي رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة.
رديت.
ألو؟
صوت راجل غريب قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا المحامي اللي ماسك ملف الشقة.
قلبي وقف.
أنهي شقة؟
سكت ثواني.
شقة التجمع.
إنت تعرفني؟
طبعًا، حضرتك الطرف الأول في العقد.
بصيت لطارق.
هو كان واقف قدامي، وشه أبيض.
قلت
أنا ما مضيتش على أي عقد.
الصوت سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم تقابليّني.
ليه؟
عشان في ورقة لازم تشوفيها بنفسك.
ورقة إيه؟
قال
إقرار بيع.
حسيت إن إيدي بردت.
بيع إيه؟
الشقة.
ولمين؟
الصوت اتخفض
لشخص تاني غير اللي إنتِ فاكرة إن الشقة باسمه.
بصيت لطارق.
هو قرب مني بسرعة.
اقفلي.
لكن الصوت في التليفون قال قبل ما أقفل
ومدّام مريم...
نعم؟
ما تثقيش في أي حد من عيلة الشبراوي لحد ما تشوفي الورقة.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
طارق قال
ده نصاب.
بصيت له.
متأكد؟
آه.
إزاي؟
لأن المحامي ده مش موجود.
إنت تعرفه؟
سكت.
أنا قربت منه.
إنت تعرفه يا طارق؟
ما ردش.
وساعتها...
لأول مرة...
أنا شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
مش ڠضب.
مش عصبية.
مش محاولة تبرير.
خوف.
وقبل ما أقدر أقول كلمة، موبايلي وصلته رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة مستند.
وفي أسفل المستند كان فيه توقيع باسمي.
وتحت التوقيع مباشرة...
اسم الشخص اللي الشقة هتتنقل باسمه.
رجاء الشبراوي.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
رجاء.
مش شريف.
مش طارق.
رجاء.
يعني الشقة اللي اتدفعت مقدمها من فلوسي...
كانت هتتكتب باسم حماتي.
لكن ده ماكانش أسوأ جزء.
أسوأ جزء كان التاريخ.
التاريخ كان قبل ما طارق يطلب مني أصلًا أطلّع الكارت الإضافي لرجاء.
يعني...
الخطة بدأت قبل ما أنا حتى أعرف إن فيه خطة.
رفعت عيني ناحية طارق.
وقلت
من إمتى وإنتوا مخططين تاخدوا فلوسي؟
ما ردش.
قربت منه أكتر.
من إمتى؟
لسه ساكت.
من قبل الكارت؟
سكت.
من قبل الجواز؟
عينه اتحركت.
وهنا عرفت إن السؤال الأخير هو اللي وجعه.
وقبل ما ينطق...
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وثلاثة.
طارق بص ناحية الباب.
وأنا بصيت له.
مين؟
ما ردش.
الجرس رن تاني.
وبعدين سمعنا صوت ست من بره.
صوت رجاء.
طارق! افتح الباب يا ابني!
اتجمدت.
إزاي رجعوا؟
إزاي؟
ده المفروض إنهم في الجونة لحد الأحد.
طارق بص لي.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل اللي حصل لحد اللحظة دي...
كان مجرد مقدمة.
فتحت الباب بنفسي.
رجاء كانت واقفة.
وشيرين وراها.
والاتنين شكلهم مختلف تمامًا عن الستات اللي سافروا الصبح.
رجاء كانت ماسكة شنطة صغيرة بإيد.
وشيرين وشها كان شاحب.
أول ما شافتني، بصت في عيني.
وبعدين بصت على طارق.
وقالت جملة واحدة
ماما... هي عرفت.
رجاء سكتت.
بصت لي.
وبهدوء غريب قالت
دخلينا يا مريم.
أنا ما اتحركتش.
إنتوا رجعتوا ليه؟
رجاء بصت لطارق.
وبعدين قالت
عشان اللي حصل في الجونة.
إيه اللي حصل؟
شيرين بدأت ټعيط.
رجاء قاطعتها
اسكتي.
وبعدين بصت لي.
إنتِ وقفتي الكارت؟
قلت
آه.
قالت
يبقى عرفتِ.
عرفت إيه؟
رجاء سكتت.
وبصوت واطي جدًا قالت
عرفتي إن الفلوس ماكنتش بتتصرف علينا إحنا وبس.
بصيت لطارق.
وبعدين لها.
أمال كانت بتتصرف على مين؟
رجاء قربت مني.
ولأول مرة من أربع سنين، شفت في عينيها حاجة غير الغرور.
شفت خوف.
وقالت
على حاجة لو عرفتيها...
سكتت.
هتطلبي الطلاق من طارق فورًا.
فضلت باصة لها.
وقلت
قولي.
رجاء هزت راسها.
الموضوع مش فلوس يا مريم.
أمال إيه؟
رجاء بصت ناحية شيرين.
وبعدين قالت
الموضوع إن طارق...
وسكتت.
كأنها مش قادرة تكمل.
وفي اللحظة دي، طارق صړخ
ماما! كفاية!
رجاء بصت له.
وقالت
لأ يا طارق.
وبعدين رجعت تبص لي.
خلاص... هي لازم تعرف.
قلبي دق پعنف.
رجاء فتحت شنطتها.
طلعت ظرف بني.
وحطته قدامي على الترابيزة.
وقالت
الورق ده هو السبب الحقيقي اللي خلانا ندخل بيتك من أول يوم.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه...
رجاء مسكت إيدي.
وقالت
لو فتحتيه يا مريم...
إيه؟
دموعها نزلت لأول مرة.
حياتك مع طارق مش هترجع زي الأول أبدًا.