حرارتى تسعة وتلاتين ٢

لمحة نيوز

طارق قال
إحنا أهل.
طلعت من الأوضة بعد ساعة.
ماكانوش موجودين.
الشقة كانت ساكتة.
فتحت باب المطبخ.
لقيت الورق كله على الترابيزة.
وبجانبه ورقة صغيرة.
من شيرين.
فتحتها.
أنا آسفة.
بس.
حطيتها في الدرج.
مش عشان أسامحها.
بس عشان ما أنساش.
تاني يوم الصبح، روحت لدكتورة.
حرارتي كانت لسه مرتفعة.
قالت لي لازم راحة وسوائل وتحاليل لو الحرارة استمرت.
رجعت البيت.
لقيت طارق مستنيني.
قال
أنا روحت المحامي.
وقفت.
محامي مين؟
المحامي اللي كلمك.
وبعدين؟
قال إن العقد مش سليم.
يعني؟
في توقيع مزور.
عارف مين زوره؟
سكت.
طارق؟
مش أنا.
مين؟
قال
شريف.
اتجمدت.
شريف؟
آه.
ليه؟
عشان كان عايز يضمن إن الشقة تفضل بعيدة عن الدائنين.
ورجاء؟
وافقت.
وإنت؟
سكت.
وافقت؟
هز راسه.
آه.
قلت
يعني كل واحد فيكم كان عارف.
آه.
وأنا الوحيدة اللي ماعرفتش.
آه.
ضحكت.
حلو.
قعد.
أنا عايز أصلح.
متأخر.
أنا مستعد أبيع كل حاجة.
مش مشكلتي.
وأرجع لك فلوسك.
مش ده اللي يهمني دلوقتي.
أمال إيه؟
إني مش عايزة أكمل.
وشه اتغير.
تقصدّي إيه؟
عايزة أنفصل.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ هتسيبيني؟
آه.
بعد أربع سنين؟
أربع سنين كفاية.
مريم، إحنا ممكن نبدأ من جديد.
إنت بدأت من ورايا.
أقدر أصلح.
مش كل حاجة تتصلح.
أنا بحبك.
بصيت له.
الحب مش تصريح مفتوح لسړقة الأمان.
دموعه نزلت.
أول مرة أشوف طارق بيعيط.
بس حتى ده ماخلانيش أرجع.
لأني اكتشفت إن في فرق بين إنك تحب الشخص...
وإنك تقدر تثق فيه.
وأنا فقدت الثقة.
بعد أسبوع، رجاء خرجت من الشقة.
شيرين راحت تقعد عند خالتها.
وشريف اختفى تقريبًا.
طارق فضل يحاول.
مكالمات.
رسائل.
وردية.
اعتذارات.
اديني فرصة.
أنا هصلح كل حاجة.
أنا كنت خاېف.
لكن أنا كنت خلاص بدأت إجراءات الانفصال.
مش بسرعة.
ولا بانفعال.
بهدوء.
كل ورقة كنت براجعها.
كل مبلغ.
كل تحويل.
كل توقيع.
المحامي قال لي إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
قال إن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة قانونية.
وقال لي
إنتِ محظوظة إنك احتفظتي بالمستندات.
ضحكت.
أنا مش حاسة إني محظوظة.
قال
أحيانًا إنك تكتشفي الحقيقة متأخر أحسن من إنك ما تكتشفيهاش خالص.
الجملة فضلت في دماغي.
بعد حوالي شهر، بدأت أول جلسة.
طارق حضر.
كان شكله مختلف.
أصغر.
أضعف.
من غير الثقة اللي كان داخل بيها البيت كل يوم.
رجاء ماحضرتش.
شيرين حضرت.
وشريف حضر متأخر.
بصيت لهم.
ولا حسيت بكراهية.
الغريب إني ماحستش بأي حاجة.
كأنهم بقوا ناس ما أعرفهمش.
خلال الأسابيع اللي بعدها، اتضح إن جزء من الفلوس بالفعل اتصرف على الديون.
وجزء تاني اتصرف على البيت ومصاريفهم.
وجزء تالت كان داخل في محاولة شراء الشقة وإعادة بيعها.
أما التوقيعات...
فكانت مشكلة لوحدها.
شريف اعترف إنه استخدم صور مستندات قديمة.
طارق اعترف إنه كان عارف.
ورجاء اعترفت إنها وافقت.
ولأول مرة، كل واحد منهم بقى مسؤول عن نفسه.
أنا ما رجعتش أعيش معاهم.
رجعت أعيش في الشقة لوحدي.
نفس الشقة.
نفس المطبخ.
نفس التلاجة.
نفس الرخامة اللي رجاء رمت عليها الترمومتر.
لكن المكان كان مختلف.
لأني أنا كنت مختلفة.
أول حاجة عملتها؟
رميت الترمومتر.
مش عشان الحرارة.
عشان الذكرى.
وبعدين نظفت المطبخ.
مش تنظيف عادي.
كنت بمسح كل ركن وأنا حاسة إني بمسح أربع سنين من عمري.
غسلت الحيطان.
غيرت الستائر.
نقلت السفرة.
غيرت لون الأوضة.
حتى الكوباية اللي رجاء كانت بتحب تشرب فيها قهوتها، رميتها.
وبعدها فتحت اللاب توب.
لقيت إيميل من دار نشر كنت بتعامل معاها.
عرض شغل جديد.
مشروع كبير.
ترجمة كتاب كامل.
الأجر كان أعلى من أي شغل عملته قبل كده.
قعدت أبص للإيميل.
وبعدين ضحكت.
أول مرة من شهور أحس إن الحياة بتقول لي
لسه فيكي نفس.
وافقت.
اشتغلت.
يوم ورا يوم.
شغلي كبر.
بدأت أشتغل مع عملاء من بره مصر.
وبقيت أرفض أي حد يحاول يقلل مني.
كنت زمان بقول
معلش.
دلوقتي بقيت أقول
لأ.
كلمة صغيرة.
بس غيرت حياتي.
بعد حوالي ثلاثة شهور، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت.
ألو؟
صوت شيرين.
مريم؟
أيوه.
ممكن أشوفك؟
سكت.
لو مش عايزة، عادي.
قلت
عايزة إيه؟
عايزة أعتذر.
اعتذارك وصل.
أنا محتاجة أقول لك حاجة.
قولي.
سكتت.
أنا كنت عارفة أكتر مما قلت لك.
قلبي دق.
يعني إيه؟
كنت عارفة إن الكارت بتاعك.
إمتى؟
من البداية.
سكت.
ومع ذلك استخدمتيه.
بدأت ټعيط.
أنا كنت خاېفة من ماما.
وخاېفة من إيه؟
إنها تزعل مني.
ضحكت بحزن.
كنتِ خاېفة تزعل منك، وماخفتِيش تظلمني؟
أنا غلطت.
آه.
أنا عارفة.
خلاص.
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
صوتها اتغير.
طارق ماكانش بس بيحاول يسدد ديونه.
اتجمدت.
أمال؟
كان فيه مبلغ كبير اختفى قبل ما يتجوزك.
قد إيه؟
أكتر من 400 ألف.
سكت.
فلوس مين؟
فلوس شركة.
يعني؟
هو كان مسؤول عنها.
حسيت بقلبي يهبط.
وشريف؟
كان معاه.
ورجاء؟
عرفت بعدين.
وإنتِ؟
أنا عرفت
بعد الجواز.
سكت.
ليه بتقولي لي دلوقتي؟
شيرين شهقت.
عشان أنا اكتشفت حاجة تانية.
إيه؟
إن جزء من الفلوس اللي اختفت...
سكتت.
كان في حساب باسمك.
قلبي وقف.
إيه؟
حساب بنكي.
أنا معنديش حساب مشترك مع طارق.
مش مشترك.
أمال؟
حساب باسمك إنتِ.
ضحكت بتوتر.
ده مستحيل.
أنا شوفت الورق.
فين؟
عند شريف.
وليه؟
كانوا بيستخدموه كوسيلة تمرير.
سكت.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم، لازم تقابلي شريف.
لا.
اسمعيني.
أنا مش عايزة أشوف حد منكم.
الموضوع مش عشانهم.
أمال؟
قالت
عشانك إنتِ.
قفلت المكالمة.
قعدت مكاني.
إيدي كانت بتترعش.
حساب باسمي؟
أنا عمري ما فتحت حساب من النوع ده.
فتحت تطبيق البنك.
دورت في حساباتي.
مافيش.
اتصلت بالبنك.
شرحت للموظف.
طلب مني بيانات.
وبعد دقائق قال
حضرتك فيه حساب قديم فعلًا.
قلبي دق.
باسمي؟
أيوه.
من إمتى؟
قال التاريخ.
قبل الجواز بست شهور.
قبل ما أعرف طارق أصلًا بوقت بسيط.
قلت
مين فتحه؟
المعلومات الموجودة عندنا بتقول إن فتح الحساب تم حضوريًا.
حضوريًا؟
أيوه.
أنا ما رحتش البنك في اليوم ده.
سكت الموظف.
وبعدين قال
حضرتك فيه مستندات مرفقة.
أقدر أشوفها؟
لازم تروحي الفرع.
قفلت.
قعدت أبص قدامي.
يعني الموضوع أقدم.
أقدم من الجواز.
أقدم من الكارت.
أقدم من رجاء.
وأقدم من الأربع سنين اللي عشتهم.
تاني يوم روحت البنك.
قدمت بطاقتي.
الموظف دخل على النظام.
وبعدين طبع لي مجموعة أوراق.
أول ورقة؟
طلب فتح حساب.
اسمي.
بياناتي.
توقيع.
نفس التوقيع المزور.
قلبي وقع.
لكن المبلغ اللي دخل الحساب كان هو الصدمة.
420 ألف جنيه.
دخلوا الحساب بعد فتحه بثلاث أيام.
وبعدها خرجوا في تحويلات متعددة.
وقفت.
مين المستفيدين؟
الموظف قال
فيه أكتر من حساب.
بصيت للأسماء.
أول اسم
شركة.
تاني اسم
شريف الشبراوي.
تالت اسم...
طارق.
قعدت.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
الموظف سأل
حضرتك كويسة؟
قلت
آه.
لكن الحقيقة؟
لأ.
كنت رجعت لنقطة الصفر.
لأ.
أسوأ.
لأن دلوقتي اكتشفت إن حياتي كلها مع طارق ممكن تكون مبنية على كڈبة بدأت قبل ما أعرفه.
رجعت البيت.
فتحت اللاب توب.
طلعت كل المستندات.
وبدأت أراجع.
لو الحساب اتفتح باسمي قبل الجواز بست شهور...
يبقى مين كان معاه بياناتي؟
مين كان يعرف رقم بطاقتي؟
مين كان يعرف توقيعي؟
مين كان يقدر يفتح الحساب؟
وقتها افتكرت حاجة.
قبل الجواز، طارق كان بييجي معايا في مشاوير تجهيزات الجواز.
مرة طلب مني صورة البطاقة.
قال
عشان عقد الشقة.
أنا بعتهاله.
ومرة تانية طلب توقيعي على ورقة.
قال
إجراءات تأمين.
أنا وقعت.
كان ممكن تكون دي البداية.
لكن ليه 420 ألف دخلوا؟
ومن فين؟
فتحت رقم التحويل.
وبحثت في الأوراق.
المصدر كان شركة مقاولات.
شركة طارق كان شريك فيها.
يعني...
هو كان بيحط فلوس الشركة في حساب باسمي.
وبعدين يخرجها.
ده مش مجرد استغلال.
ده كان ممكن يحطني في مشكلة قانونية وأنا ما أعرفش.
مسكت الموبايل.
اتصلت بالمحامي.
قلت له
لازم نتقابل.
بعد ساعة كنت قدامه.
حطيت الورق.
قرأ.
وبعدين رفع عينه.
دي مشكلة أكبر.
قلت
عارفة.
إنتِ متأكدة إنك ما فتحتيش الحساب؟
متأكدة.
وموقعتيش على أي إقرار يسمح باستخدامه؟
لأ.
سكت.
إذن لازم نتحرك بسرعة.
إزاي؟
هنطلب من البنك كل المستندات الأصلية.
وبعدين؟
لو التوقيع مزور، هيبقى فيه تحقيق.
وطارق؟
هيبقى لازم يفسر وجود اسمه.
رجعت البيت.
كنت متوقعة إن طارق يتصل.
وفعلًا.
الموبايل رن.
رديت.
ألو؟
مريم.
صوته كان متوتر.
إنتِ روحتي البنك؟
سكت.
مين قالك؟
مش مهم.
إنت كنت عارف؟
عن إيه؟
الحساب.
سكت.
الصمت كان كفاية.
قلت
كنت عارف.
مريم اسمعيني.
إنت فتحت حساب باسمي؟
أنا ما فتحتوش.
مين فتحه؟
مش عارف.
وال ألف؟
سكت.
طارق!
قال
أنا كنت مضطر.
مضطر تعمل حساب باسمي؟
كان لازم.
ليه؟
عشان أحمي الشركة.
وتحمي نفسك.
آه.
وتلبسني أنا.
ماكانش قصدي.
ضحكت.
دي أسوأ جملة ممكن تقولها.
أنا كنت ناوي أرجع كل حاجة.
إنت قلت الجملة دي قبل كده.
مريم...
خلاص.
إنت هتعملي إيه؟
هعمل اللي كان لازم أعمله من أول يوم.
إيه؟
هحمي نفسي.
سكت.
وبعدين قال
أنا ممكن أروح السچن.
صوته كان مكسور.
لأول مرة حسيت بثقل اللي ممكن يحصل.
لكن بعد كل اللي عشته...
ماقدرتش أتحمل ذنب مش ذنبي.
قلت
أنا مش هبلغ عشان أنت تدخل السچن.
سكت.
أنا هبلغ عشان اسمي مايدخلش السچن بدالك.
وقلت له
والباقي ربنا يكتبه.
وقفل.
بعد أسبوعين بدأت التحقيقات.
كل حاجة اتفتحت.
الحساب.
التوقيعات.
التحويلات.
الشركة.
القرض.
الشقة.
الكارت.
كل حاجة.
رجاء اضطرت تبيع دهبها.
شيرين رجعت شغلها.
شريف اختفى فترة وبعدين ظهر من خلال محاميه.
أما طارق...
فدخل في دوامة قانونية كبيرة.
أنا ما كنتش سعيدة.
بالعكس.
كان فيه جزء جوايا بيتمنى إن كل ده ماحصلش.
إن طارق يطلع براءة.
إن نرجع لأول يوم.
إنه يقول لي
أنا بحبك.
وأنا أصدقه.
لكن الزمن ما بيرجعش.
بعد حوالي ست شهور، حصل الانفصال رسميًا.
خرجت من المحكمة.
الجو كان مشمس.
بصيت للسماء.
حسيت إني خفيفة.
مش سعيدة.
لكن خفيفة.
رجعت البيت.
عملت لنفسي رقاق.
ضحكت لما افتكرت اللي حصل.
أنا اللي كانت حرارتي 39.
أنا اللي
رجاء سابت لي خمسة
تم نسخ الرابط