حرارتى تسعة وتلاتين ٢

لمحة نيوز

الصفر.
لكن أسوأ حاجة في الدنيا...
إنك تفضل عايش في حياة مش حياتك، بس عشان خاېف تخسر اللي حواليك.
أنا خسړت جوازي.
خسړت ناس كنت فاكرة إنهم أهلي.
خسړت فلوس.
وخسړت أربع سنين.
لكن في المقابل...
رجعت لنفسي.
وده كان أغلى حاجة.
وبعد كل السنين دي، لو حد سألني
إيه أكتر حاجة ندمتي عليها؟
هقول
مش إني طلعت الكارت.
مش إني ساعدت.
مش إني وثقت.
الندم الحقيقي؟
إني اتأخرت في إني أحط حدود.
لأن الطيبة من غير حدود...
بتتحول في إيد الناس الغلط لاستسلام.
والمساعدة من غير اتفاق...
ممكن تتحول لاستغلال.
والحب من غير احترام...
بيتحول لسجن.
وأنا؟
أنا خرجت.
مش منتصرة على طارق.
ولا على رجاء.
ولا على شيرين.
ولا على شريف.
أنا انتصرت على النسخة القديمة مني.
النسخة اللي كانت پتخاف تقول
لأ.
النسخة اللي كانت فاكرة إن السكوت حكمة.
النسخة اللي كانت شايفة إن تحملها دليل حب.
النسخة اللي كانت بتحسب كل جنيه لنفسها، وتدي اللي في إيدها للناس عشان مايزعلوش.
أنا دفنت النسخة دي.
وعملت مكانها واحدة جديدة.
واحدة لو سخنت...
تنام.
لو تعبت...
ترتاح.
لو اتظلمت...
تتكلم.
ولو حد حاول ياخد حقها...
توقفه.
وبعد حوالي أربع سنين من يوم رجاء رمت الترمومتر على رخامة المطبخ...
كنت في مكتبي، وبنت جديدة اتعينت عندي.
كانت بتشتغل معانا بقالها أسبوع.
دخلت عليا وهي مترددة.
مدام مريم؟
أيوه؟
ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا.
أنا لو مش قادرة أخلص الشغل النهارده، أقول؟
ابتسمت.
طبعًا.
مش هيبان إني مقصرة؟
ضحكت.
لأ.
متأكدة؟
قلت لها
أنا زمان كنت فاكرة إن عشان أبقى كويسة لازم أوافق على كل حاجة.
وبعدين؟
وبعدين اكتشفت إن اللي بيحبك مش بيطلب منك تكسري نفسك عشانه.
سكتت.
قلت
لو تعبانة، قولي.
لو مش قادرة، قولي.
لو الحاجة فوق طاقتك، قولي.
وما تخافيش من كلمة لأ.
ابتسمت.
حاضر.
خرجت.
فضلت قاعدة لوحدي.
بصيت للساعة اللي اشتريتها لنفسي.
الساعة كانت لسه في إيدي.
نفس الساعة.
نفس الهدية.
بس أنا مش نفس الست.
ابتسمت.
ورجعت لشغلي.
ومن يومها...
كل ما أفتكر الجملة القديمة
إنتِ كنة البيت دي على إيه؟
ما بفتكرهاش كإهانة.
بفتكرها كأول إنذار.
الإنذار اللي جه متأخر.
بس جه.
والحمد لله...
إني المرة دي...
سمعته.
تمت.

تم نسخ الرابط