شوفت سلفتى
شوفت سلفتي بعيني وهي بتسرق جهاز أخت جوزي من تحت السرير.. ولما فكرت أقول لحماتي، أمي قالتلي استري عليها... بس خوفي مش منها، خوفي إن التهمة تتلبسلي أنا..!!!
الحكاية بدأت من عيشتنا في بيت عيلة، بيت مليان دوشة، وحماتي ربنا يقويها شايلة هم جهاز بنتها الصغيرة فوق كتافها، وكل ما ربنا يرزقها بقرش تروح تجيب بيه طقم حلل، ملايات، مفارش، وتكوم وتشيل تحت السرير في أوضتها لحد ما ييجي أوانها.
وفي اليوم ده بالذات، بنت أخت حماتي كانت والدة، وحماتي قالت دي لحمي ودمي ولازم أروحلها أوجب معاها، وكلنا عارفين إنها لما بتروح هناك بتقعد بالساعات وما بترجعش إلا مع وش الفجر. نزلت وقفلت باب الشارع، لكن كعادتنا كلنا في البيت، بنسيب المفاتيح محطوطة في كوالين أبواب الشقق من جوة أو برة، أصل البوابة الحديد تحت مقفولة بالضبة والمفتاح، ومفيش غريب هيدخل وسطينا، يعني الأمان عميان زي ما بيقولوا حصري علي صفحة روايات و اقتباسات...
عدت الساعات، صليت العشا في شقتي فوق، وقعدت مع نفسي، وفجأة هفتني نفسي على حتة جبنة قديمة من البلاص اللي تحت عند حماتي.. قولت في بالي أنزل على أطراف صوابعي أفتح الباب وأجيب حتة وأطلع على طول من غير ما أعمل حس. حكايات_مني_السيد
نزلت السلم والدنيا كانت هادية أوي، مفيش غير صوت دقات قلبي، فتحت باب شقة حماتي بالراحة، لكن أول ما خطيت خطوتين، حسيت بظِل بيتحرك في الصالة ونور خفيف طالع من أوضة النوم. استغربت، وقولت يمكن حماتي رجعت بدري؟
مشيت بشويش وبصيت من الباب الموارب، ولقيت المنظر اللي جمد الدم في عروقي.. سلفتي، مرات أخو جوزي، قاعدة على ركبها في الأرض، ساندة بضهرها، ومطلعة كراتين جهاز البنت من تحت السرير! كانت بتفتح الشنط بخفة وسرعة وتفتش في الملايات والمفارش الماركات اللي لسه بالسلوفان بتاعها، وبتحط حاجات على جنب في كيس أسود كبير جنبها!
أنا اتسمرت مكاني ومقدرتش أمسك نفسي، دخلت عليها وقولتلها بصوت بيترعش بتعملي إيه هنا يا منى؟!
هي اتخضت ونطت من مكانها، وشها جاب مية لون واصفرّ زي الليمونة، لكن في ثانية لفت وشها وحاولت ترسم ابتسامة باردة، وقالتلي وهي بتعدل طرحتها مفيش يا اختي.. أصل نفسي هفتني أشوف الأطقم التركي اللي جابتها الأسبوع اللي فات، بتفرج عليها.. تعالي، تعالي اتفرجي معايا شوفي الذوق الحلو!
بصيت للكراتين المفكوكة وللكيس الأسود اللي اتحرك من مكانه، وقولتلها بنبرة حازمة قطعت كلامها أتفرج لما تكون حماتي موجودة هنا يا حبيبتي، قومي يلا عشان نقفل الشقة ومنبقاش هنا وهي غايبة.
ساعتها عنيها برقت بنظرة غريبة عمري ما شوفتها منها، بصتلي من فوق لتحت وكأنها بتوزن موقفي، ووقفت ونفضت عبايتها على مضض، وخرجنا سوا، وقفلت وراها الباب بالمفتاح زي ما كان، وكل واحدة طلعت على شقتها من غير ولا كلمة زيادة.
طلعت شقتي ورجلي مش شيلاني، قفلت على نفسي وضربت لأمي في التليفون وحكيتلها وأنا بنهار، لكن أمي صدمتني وقالتلي بلاش تولعي في البيت، استري عليها ومن ستر مؤمن في الدنيا ستره الله يوم القيامة، متعمليش خراب بيوت!
فضلت رايحة جاية في الشقة، استر مين؟ دي لو الحاجة نقصت بكره حماتي هتقلب الدنيا، ومفيش حد غريب دخل الشقة، وممكن يلفوا الحكاية ويلبسوها فيا أنا، وساعتها مين هيصدقني ومحدش هيرحمني! قعدت أفرك في إيديا لحد ما سمعت صوت البوابة بتفتح تحت.. حماتي رجعت!
أول ما رجلها خطت في البيت، فجأة صوت صريخ عالي وشق السكوت هز العمارة كلها من تحت، صوت حماتي بتولول وتلطم على وشها وبتقول الحقوووونييي! دهب بنتي اتسرق يا ناس!!
جريت على السلم مش مستوعبة، دهب إيه اللي اتسرق؟! ولما وصلت عند باب الشقة، لقيت سلفتي واقفة جنب حماتي، وبتشاور عليا بصابعها قدام حمايا وسلافي كلهم وبتقول بصوت كله غل هي دي! أنا شُفتها بعيني نازلة تتسحب على تحت لما البيت فضي، وهي اللي كانت جوة وقافلة على نفسها!! يتبع .... حكايات_مني_السيد
اتجمدت مكاني وأنا شايفة صباع منى مرفوع ناحيتي، وكأنها كانت مستنيّة اللحظة دي من أول ما خرجنا من شقة حماتي.
حماتي بصتلي بصدمة وقالت
إنتِ؟! إنتِ اللي دخلتي شقتي وأنا مش موجودة؟!
فتحت بقي أحاول أتكلم، لكن الكلمات اتخنقت جوايا.
والله يا حماتي أنا...
منى قاطعتني بسرعة
أنا شوفتها بعيني! كانت نازلة على السلم بالراحة، ولما سألتها كانت متلخبطة ومش عارفة بتعمل إيه!
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
إنتِ بتكدبي!
صرخت فيها، لكن منى بدأت تمثل إنها مظلومة
أنا؟! أنا هكدب ليه؟ أنا أصلًا أول ما شفتها دخلت وراها عشان أشوف بتعمل إيه، لقيتها خارجة من الأوضة ومقفلة الباب!
هنا حمايا رفع صوته
طب والدهب اختفى إزاي؟!
سكت الكل.
أنا كنت عارفة إن منى كانت في الشقة قبل ما أنا أدخل، وعارفة كمان إني شفتها وهي بتطلع حاجات الجهاز وتحطها في الكيس الأسود.
لكن المشكلة إن مفيش شاهد واحد على كلامي.
وفجأة حماتي قربت مني وقالت بصوت مكسور
أنا كنت حاطة دهب بنتي في علبة صغيرة جوه الدولاب... العلبة اختفت!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت بسرعة
يا حماتي، أنا لما دخلت الشقة كنت جاية آخد حتة جبنة من البلاص، ولقيت منى جوه!
منى شهقت وقالت
أنا؟!
وبدأت تبكي.
والله العظيم أنا دخلت أتفرج على جهاز البنت بس، ولما لقيتها داخلة خفت أقولك إنها كانت بتتجسس عليا!
بصيت لها وأنا حاسة إني في كابوس.
ساعتها جوزي، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال
استنوا... محدش يتهم حد قبل ما نفهم اللي حصل.
وبص لي مباشرة.
إنتِ دخلتي الشقة إمتى بالظبط؟
قلت له الوقت تقريبًا.
فرد بسرعة
ومين كان عنده مفتاح الشقة غير أمي؟
حماتي قالت
أنا... وإنتوا كل واحد عنده مفتاح زمان، بس مفاتيحكم اتغيرت من فترة.
هنا منى فجأة قالت
يعني كده هي الوحيدة اللي دخلت بعد ما حماتي خرجت!
اتجهت كل العيون ناحيتي.
وفي اللحظة دي، جوزي سكت.
لكن قبل ما حد ينطق، سمعنا صوت خبط قوي جاي من الدور الأرضي.
وبعد ثواني، ظهر أخو جوزي وهو ماسك الكيس الأسود اللي شفته في إيد منى...
وقال
حد يفسرلي ليه الكيس ده كان مستخبي ورا صندوق الكهرباء؟
وش منى اتغير في ثانية.
أما أنا، فلاحظت حاجة أغرب...
الكيس كان مفتوح، والحاجات اللي جواه مش هي نفس الحاجات اللي شفت منى بتحطها فيه.
يعني حد تاني لمس الكيس بعد ما خرجنا.
والسؤال اللي بدأ يخوفني أكتر من تهمة السرقة
مين كان بيحاول يغير الأدلة؟في اللحظة دي، أخو جوزي حط الكيس فوق الترابيزة، والكل قرب منه.
منى كانت بتحاول تمنع إيديها من الرجفة، وقالت بسرعة يمكن حد حطه هناك بعد ما أنا خرجت!
رد أخو جوزي بس الكيس ده أنا لقيته من ورا صندوق الكهرباء... والمكان ده محدش بيروحه غير اللي عارف إن محدش هيدور فيه.
حمايا فتح الكيس، وبدأ يطلع اللي جواه قطعة قطعة.
ملاية جديدة.
طقم فوط.
مفرش سفرة.
لكن مفيش أي دهب.
حماتي شهقت دي حاجات من جهاز بنتي!
أنا قربت وبصيت عليها، وفجأة اتعرفت على واحدة من الملايات.
دي بالظبط كانت من الحاجات اللي شفت منى بتحطها في الكيس!
رفعت عيني عليها وقلت دي كانت في الكيس اللي معاكي.
منى اتلخبطت وقالت إنتِ بتكدبي!
جوزي وقف بينها وبيني وقال استنوا... خلونا نفكر.
وبعدين سأل