شوفت سلفتى
قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
قالت
بس لو قلت لكم... لازم تعرفوا إن الشخص اللي أخد الأصل مش هو اللي دخل البيت النهارده.
جوزي قرب منها
قولي مين.
منى فتحت بوقها...
لكن قبل ما تنطق، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
والأغرب...
إن المفتاح كان بيفتح الباب من الخارج.
حماتي همست
محدش فينا كان معاه نسخة من المفتاح دي...
ثم اتفتح الباب ببطء.
وظهر شخص واقف على العتبة.
أول ما شوفناه، جوزي قال اسمه بصوت مخنوق
إنت؟!نزلنا كلنا على السلم، وأنا كنت مش قادرة أفهم إزاي قطعة الدهب اللي اختفت من ساعات بقت مرمية قدامنا.
جوزي انحنى وشالها.
قلبها بين صوابعه، وبعدين قال
دي مش القطعة اللي كانت في الدرج.
حماتي قربت منه بسرعة
إزاي يعني؟
قال
بصي على النقشة.
بنت حماتي خطفتها منه، وأول ما شافتها شهقت
دي مش بتاعتي!
السكوت نزل على المكان.
أخو جوزي الأكبر قال
يعني حد حط قطعة تانية هنا عشان يخلينا نفتكر إن الموضوع خلص.
بصيت للكيس الأسود اللي اختفى، وافتكرت حاجة.
قلت
استنوا... قبل ما الكيس يختفي، أنا شفت حاجة كانت جوّاه.
جوزي سألني
إيه؟
قلت
ورقة صغيرة كانت جوه الجيب الداخلي.
منى بصتلي فجأة.
نظرتها كانت كفاية تخلي قلبي يدق بسرعة.
قلت
إنتِ شوفتيها؟
ما ردتش.
وفجأة أخو جوزي الأصغر قال
أنا عارف الكيس راح فين.
الكل بص له.
أشار ناحية باب السطح وقال
قبل ما أسمع الخبطة، شفت حد طالع هناك.
جوزي جري ناحية السطح.
إحنا وراه.
لكن لما وصلنا، ما لقيناش حد.
لقينا بس الكيس الأسود مرمي جنب خزان الميه.
جوزي فتحه.
الحاجات كلها كانت موجودة...
إلا الورقة.
وفوق الملابس كان فيه ظرف أبيض جديد.
أخو جوزي الأكبر فتحه.
جواه صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لوالدهم.
وعلى ظهرها مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين بدأ الحكاية... اسألوا الست اللي كانت آخر واحدة شافت أبوكم قبل موته.
حماتي أول ما قرأت الجملة، وقعت الصورة من إيدها.
لأن الست دي...
كانت هي.
لكن قبل ما نلحق نسألها، موبايل جوزي رن.
بص للشاشة.
وقال
المستشفى بتتصل.
رد.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت تمامًا.
قفل المكالمة وبص لنا
قالوا إن أبويا قبل وفاته بيومين دخل المستشفى لوحده...
وسكت.
وفي ملفه مكتوب اسم شخص زاره.
أخو جوزي سأله
مين؟
جوزي رفع عينه ناحية أمه.
وقال
اسم أمي الراجل وقف على الباب، وبص لجوزي باستغراب.
أيوه... أنا.
جوزي قرب منه خطوة
إنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟
رد بهدوء
جيت آخد حاجة تخصني.
حماتي قالت بسرعة
تخصك إزاي؟
دخل الراجل وقفّل الباب وراه.
لأن أبويا سلّمني أمانة قبل ما يموت.
أخو جوزي الأكبر انفعل
إنت كمان؟! كل واحد فيكم طالع له حكاية عن أبويا!
الراجل بص له وقال
عشان إنت أكتر واحد عارف إن الحكاية دي حقيقية.
سكت.
جوزي لاحظ التوتر وقال
إيه اللي بينكم؟
الراجل طلع من جيبه ظرف صغير.
حطه على الترابيزة.
وقال
الظرف ده كان المفروض يتفتح من عشر سنين.
حماتي قربت منه
وليه اتفتح النهارده؟
قال
لأن الشخص اللي أخد الأصل ظهر من جديد.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، منى قالت بصوت منخفض
أنا.
الكل بص لها.
لكنها كملت بسرعة
أنا اللي أخدت الأصل... بس مش عشان أبيعه.
جوزي قال
أمال ليه؟
منى بصت ناحية حماتي.
عشان أحميه من الشخص اللي كان بيدور عليه.
حماتي قالت
مين؟!
منى فتحت الظرف اللي على الترابيزة، وطلعت منه صورة قديمة.
في الصورة كان والد جوزي واقف وسط أولاده.
لكن في آخر الصورة، كان فيه شخص واقف بعيد شوية.
وشه مش واضح.
منى أشارت إليه بإصبع مرتعش.
وقالت
ده الشخص اللي كان بيزور عمي قبل وفاته.
أخو جوزي الأكبر قرب الصورة من عينه.
وفجأة رجع خطوتين للخلف.
مستحيل...
جوزي سأله
إنت تعرفه؟
ما ردش.
فقلت له
مين ده؟
رفع عينه وقال
ده مش غريب...
ثم بلع ريقه.
ده واحد من العيلة.
وفي نفس اللحظة، جالنا صوت ارتطام قوي من الدور اللي تحت.
الكل جري ناحية السلم.
وأنا كنت آخر واحدة نازلة.
لما وصلت، لقيت باب الشقة القديمة مفتوح...
والكيس الأسود اللي كان فيه حاجات الجهاز اختفى.
لكن على الأرض كان فيه شيء واحد بس
قطعة الدهب اللي كنا فاكرين إنها اتسرقت حماتي أول ما سمعت اسمها، وشها اصفر.
قالت
أنا؟! أنا ما روحتش المستشفى.
جوزي قرب منها
يبقى إزاي اسمك مكتوب في الملف؟
ردت بسرعة
يمكن الدكتور غلط!
أخوه الأكبر هز راسه
لا... المستشفى ما بتكتبش اسم الزائر من نفسها.
منى كانت واقفة في الركن، ساكتة تمامًا.
بنت حماتي بصت لها وقالت
إنتِ كنتِ عارفة إن خالتك راحت المستشفى؟
منى ردت
ماعرفش.
لكن صوتها كان مهزوز.
جوزي لاحظ حاجة، ومد إيده للصورة القديمة اللي كانت على الترابيزة.
قلبها على ضهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب بالقلم.
نفس تاريخ اليوم اللي دخل فيه والده المستشفى.
وفوق التاريخ كلمة واحدة
الاعتراف.
أخو جوزي الأكبر قال
أبويا كان عارف إنه هيموت.
حماتي انفجرت
بلاش الكلام ده!
رد عليها
أمال ليه كان بيكتب كل حاجة؟ وليه كان مخبي الأصل؟ وليه طلب من أكتر من شخص يحافظ عليه؟
حماتي بدأت تبكي.
وقالت
أنا ما كنتش عايزة حد يعرف...
جوزي سألها
يعرف إيه؟
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
أبوكم قبل ما يموت، اداني حاجة.
إيه؟
مدت إيدها داخل جيب عباءتها وطلعت مفتاح صغير جدًا.
وقالت
وقال لي لو حصل له حاجة... ما أسلمهاش لحد غير الشخص اللي هييجي يسألني بالجملة دي.
جوزي سألها
إيه الجملة؟
حماتي بصت له، وقالت
قال لي لو قالك البيت أمانة، اعرفي إنه الشخص الصح.
وقبل ما حد يتكلم، صوت من خلفنا قال
البيت أمانة.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
كان أخو جوزي الأصغر واقف عند باب السلم.
وفي إيده ورقة.
بص لنا وقال
لقيت دي جوه الكيس الأسود.
جوزي خطفها منه.
فتح الورقة.
وكان مكتوب فيها
أنا عارف مين أخد الأصل... ومش هكشفه إلا لو اتجمع أولادي كلهم في نفس المكان.
جوزي رفع عينه.
يعني أبويا كان متوقع اللي بيحصل دلوقتي؟
أخوه الأكبر رد
مش بس متوقعه...
وسكت.
كان مجهز لنا كل الأدلة من قبل ما يموت.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من الخارج مرة تانية.
لكن المرة دي...
اللي دخل ماكانش غريب.
كان واحد من أولاد العيلة اللي محدش شافه من سنين الباب اتفتح، وظهر شاب من العيلة ماشفناهوش من سنين.
أول ما دخل، بص لوشوشنا وقال
واضح إنكم أخيرًا فتحتوا الصندوق.
جوزي سأله
إنت عارف كل حاجة؟
رد
أكتر مما تتخيل.
طلع من جيبه ظرف قديم وحطه قدام حماتي.
أبويا سلّمهولي قبل ما يموت، وقال لي ما أفتحهش غير لما تحصل سرقة في البيت.
حماتي فتحت الظرف بإيد بتترعش.
جواه اعتراف مكتوب بخط والد زوجي.
كان كاتب إن القطعة الثمينة اللي العيلة بتدور عليها مش مجرد دهب، لكنها وثيقة تثبت ملكية جزء كبير من البيت، وإنه خبّاها عشان يمنع أي حد من بيع نصيب أولاده من غير موافقتهم.
أما الدهب اللي اتقال إنه اتسرق، فكان مجرد طُعم.
والشخص اللي بدأ كل الحكاية كان أخو جوزي الأكبر؛ اتفق مع منى إنها تدخل وتعمل نفسها بتسرق الجهاز، عشان تفتح الطريق للبحث عن الوثيقة، وكان الهدف الحقيقي السيطرة على ملكية البيت.
أما اتهامي أنا، فكان محاولة لإبعاد الشبهة عنهم.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن بنت حماتي كانت محتفظة بصورة من الوثيقة الأصلية عندها من زمان.
وبعد ما اتجمعت الأدلة، اتواجهوا بالحقيقة، واضطروا يرجعوا كل حاجة اتاخدت، واتسلمت الوثائق للمحامي عشان تتسجل رسميًا بأسماء أصحابها.
أما منى، فاعترفت إنها غلطت لما شاركت في الخطة، واعتذرت لي قدام العيلة.
بصيت لها وقلت
أنا ممكن أسامحك على إنك خفتِ... لكن مش هنسى إنك حاولتِ تلبسيني تهمة ما عملتهاش.
وفي النهاية، اتقفل البيت القديم، واتعملت قسمة رسمية للميراث، وكل واحد عرف حقه.
وأنا؟
أكتر حاجة اتعلمتها إن مش كل حد بيحلف لك إنه خايف عليك بيكون فعلًا بيحميك.
أحيانًا، أقرب الناس ليك ممكن يخبّوا الحقيقة تحت نفس السرير اللي كنت فاكر إنك آمن جنبه.
لكن الحمد لله...
الحقيقة، مهما اتدفنت، في يوم لازم تظهر.