عزومة حماتى ( حكاوي شيمو،
حماتي حطت لبنتي رقبة وجناح... وحطت للرجالة نص فرخة، ولما عملت لها أكل من بره قالتلي إنتِ مش بنت أصول!
أنا لحد النهارده مش عارفة أنا غلطانة في إيه!
حماتي من وقت للتاني بتحب تعمل عزومة كبيرة، وتجمعنا كلنا عندها، أنا وسلايفي وبناتها وأولادها، وتعمل أكل يكفي بلد بحالها.
لحمة وفراخ وبط وممبار ومحاشي وسلطات، وكل حاجة تخطر على بالك.
وإحنا كنا متعودين إن العزومة دي بتبقى يوم عيلة، كلنا بنساعدها ونقعد ناكل سوا ونضحك.
لكن المرة دي كانت مختلفة...
جوزي كان مسافر، ودي كانت أول مرة يسافر فيها وهي تعزمني لوحدي.
اتصلت بيا وقالت
تعالي إنتِ وبنتك، متتأخريش.
قولتلها
حاضر يا ماما.
وخدت بنتي وروحت.
أول ما وصلت، لقيت سلايفي هناك، ودخلنا كلنا المطبخ نساعد حماتي.
نقطع، ونحضر، ونرص، ونجهز السفرة.
الغريب إن بناتها كانوا قاعدين بره كأنهم ضيوف، ولا واحدة فيهم دخلت تساعد.
لكن أنا وسلايفي كنا بنجري بين المطبخ والسفرة.
ومحدش اتكلم.
قولنا عادي... دي عزومة حماتي وهي حرة في تقسيم الأدوار.
لحد ما الأكل اتحط.
وأنا واقفة بتابع حماتي وهي بتوزع الأطباق، لقيت طبق بنتي اتحط قدامها.
بصيت فيه...
وسكت.
رقبة...
وجناح.
بس!
بنتي في تالتة ابتدائي، وقاعدة مع الأطفال بعيد عننا على صينية لوحدهم.
بصيت على أطباق الرجالة...
نص فرخة كاملة!
قلت يمكن أنا فهمت غلط.
يمكن كل واحد هياخد بعدين.
يمكن الأكل هيتوزع مرة تانية.
لكن وأنا ببص لقيت سلايفي أطباقهم أحسن بكتير، والرجالة كل واحد قدامه كمية محترمة.
أما الأطفال...
كل واحد له جزء صغير.
بنتي بصتلي وقالت بصوت واطي
ماما أنا مش بحب الرقبة...
قولتلها
كلي اللي تقدري عليه يا حبيبتي.
وبصراحة كنت محرجة أتكلم.
خصوصًا إن جوزي مسافر، ومش عايزة أعمل مشكلة عند أمه.
وبعد شوية جوزي اتصل فيديو.
كان بيكلمنا واحد واحد.
ولما جه دوري، رحت لبنتي علشان تكلمه.
لكن أول ما قربت منها، لقيت وشها متغير.
كانت زعلانة جدًا.
قلت لها
مالك يا حبيبتي؟
قالت
أنا جعانة يا ماما... ومش قادرة آكل ده.
قلبي وجعني.
مش عشان الرقبة والجناح...
عشان إحساس طفلة قاعدة وسط ناس، وشايفة إن اللي قدامها أقل من غيرها.
قفلت المكالمة، وبصيت لطبقها.
وبعدين صورت الطبق واتصلت بجوزي تاني.
قولتله
بص بنفسك.
سكت.
وأنا كنت مستنية يقول حاجة.
لكنه قال
خلاص يا حبيبتي، كلي إنتي وبنتك واسكتي.
سكت.
لكن مقدرتش آكل.
أنا شايفة بنتي قدامي جعانة، وعارفة إنها مش هتاكل اللي في طبقها.
وفي نفس الوقت، كنت عارفة إن لو خدت من طبقي وحطيت لها قطعة من أطباق الرجالة، حماتي ممكن تعتبرني بتبص على أكل غيري.
فقررت أطلع من الموقف من غير خناقة.
قومت وقلت
معلش يا ماما، بنتي تعبانة شوية وهطلع أديها مسكن.
طلعت بسرعة.
ودخلت المطبخ عندي، وفتحت التلاجة، وعملت لها ستربس بالمايونيز.
وأنا بحضر لها الأكل، سمعت الباب بيتفتح.
حماتي!
دخلت ورايا وقالت
إنتِ بتطبخي ليه؟ ما الأكل موجود تحت!
بصيت لها وقلت بهدوء
عارفة يا ماما، بس بنتي مش بتحب الرقبة والجناح، وكان ممكن بدل ما يتحط للرجالة نص فرخة، يتحط لهم ربع، والعيال ياكلوا من الباقي.
أول ما خلصت كلامي...
وشها اتغير.
وقالت بصوت عالي
إنتِ بتتكلمي في الأكل بتاعي؟!
قولتلها
لا والله يا ماما، أنا بس بقول إن البنت كانت جعانة.
قالت
لا، إنتِ مش بنت أصول!
اتصدمت.
وقفت أبص لها ومش عارفة أرد.
وكملت
هو إنتِ لو كنتِ جعانة في بيت أهلك، كنتِ هتبصي على أطباق الرجالة وتشوفي هما واخدين إيه؟!
قولتلها
أنا مش ببص على طبق حد، أنا ببص على طبق بنتي.
قالت
بنتك كانت تاكل اللي اتحط لها!
ساعتها سكت.
نزلت عيني في الأرض.
وخدت بنتي وطلعت.
ومن يومها جوزي كلمني وقال
إنتِ غلطانة، كان المفروض تعدي الموضوع.
قولتله
أعدي إيه؟ إني أعمل لبنتي أكل؟
قال
كان ممكن تسكتي، وتنزلي تبوسي رأس أمي وتعتذري.
قولتله
أعتذر عن إيه؟
قال
عن طريقتك.
ومن ساعتها وأنا محتارة...
هل فعلًا طريقتي كانت غلط؟
هل كان المفروض أشوف بنتي زعلانة وأسكت علشان خاطر حماتي؟
ولا كان من حقي أدافع عنها من غير ما أجرح حد؟
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن الطبق اللي بنتي أكلته فوق كان آخر حاجة في الحكاية...
لأن تاني يوم الصبح، حماتي اتصلت بجوزي، وقالت له جملة واحدة خلته يرجع يكلمني فورًا
مراتك مشكلتها مش في طبق بنتها... اسألها هي كانت بتصور الطبق ليه قبل ما تطلع!
وقتها جوزي اتصل بيا، وكان صوته مختلف تمامًا...
وقال
إنتِ مصورة الطبق ليه فعلًا؟ ومين طلب منك تصوريه؟
أنا سكت...
لأني لو حكيت له الحقيقة كاملة...
الحكاية هتتغير من مجرد رقبة وجناح... لموضوع تاني خالص!
يتبع...
حكاوي_شيمو
لو الحكاية لمست قلبك، قولي لنا في التعليقات إنتِ لو مكانها كنتِ هتسكتي ولا تدافعي عن بنتك؟
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الجزء الثاني
لما جوزي سألني إنتِ صورتي طبق بنتك ليه؟ عرفت إن حماتي كانت مخبية عني حاجة أخطر من موضوع الأكل!
جوزي اتصل بيا تاني يوم الصبح، وصوته كان متغير.
قال لي
إنتِ صورتي طبق بنتك ليه؟
قولت له
علشان تشوف بعينك اللي حصل، مش علشان أفضح أمك ولا أعمل مشكلة.
قال
أمي قالت إنك صورتي الأكل علشان تثبتي إنها بتفرق بين العيال والرجالة.
قولت
وأنا عملت كده فعلًا، لأن ده اللي حصل.
سكت شوية، وبعدين قال
طب ليه ما قولتيليش إنك كنتِ ناوية تطلعي تعملي لبنتك أكل؟
ضحكت من الصدمة وقلت
يا حبيبي، أنا كنت تحت بيت أمك، مش في بيتي! كنت هعمل إيه؟ أقعد أجادلها على طبق أكل؟
قال بعصبية
كان المفروض تستحملي.
هنا أنا اتضايقت.
قولت له
أستحمل إيه؟ إن بنتي ترجع من عزومة وهي جعانة؟ أنا مشكلتي مش إن أمي ولا أمك حطتلي جناح ورقبة. أنا مشكلتي إن بنت صغيرة اتحط قدامها طبق وهي