مراتى فنانة استعراضية ( حكاوي شيمو )
أنا راجل يمكن ناس كتير لما تعرف شغلي وتعليمي وطريقة تفكيري تقول عليّا ده راجل متفتح ومش بيفكر بعقلية الناس القديمة
بس محدش يعرف إن فيه حاجة واحدة بدأت تكسرني من جوايا كل يوم مش مراتي الناس.
مراتي فنانة استعراضية، ودي مهنتها اللي اختارتها وبتحبها، وأنا من أول يوم اتجوزتها وأنا عارف شغلها وموافق عليه.
عمرها ما خبت عليّا حاجة، وعمرها ما استغلت شغلها عشان تتجاوز حدودها.
بالعكس
كانت تخرج من البيت على شغلها، تخلص، وترجع على بيتها.
وأنا عمري ما حسيت إنها بتعمل حاجة غلط أو إنها بتقلل من نفسها.
كنت دايمًا بقول لها
أنا واثق فيكي، وشغلك شغلك، واللي بينا أكبر من كلام الناس.
فتبتسم وتقولي
ربنا يخليك ليا أهم حاجة إنك فاهمني.
وفعلًا كنت فاهمها.
لحد ما اكتشفت إن المشكلة مش في اللي بيحصل جوه بيتنا
المشكلة في اللي بيحصل بره البيت.
كل مرة أنزل معاها مكان، ألاقي نظرات بتتسلط عليها.
نظرات طويلة، وتعليقات جانبية، وضحك من ناس مالهاش أي علاقة بينا.
وفي مرة كنا قاعدين في مكان عام، وسمعت واحد بيقول لصاحبه بصوت متعمد إني أسمعه
هو إزاي سايب مراته تشتغل كده؟!
بصيت له، لكنه عمل نفسه مش واخد باله.
مراتي كانت ساكتة.
أنا بصيت لها لقيتها بتبص في الأرض، وكأنها حفظت النوع ده من الكلام.
مديت إيدي على إيدها وقلت
ماتسمعيش كلام حد.
قالتلي بهدوء
أنا مش فارق معايا هما بيقولوا إيه بس إنت اللي مضايقني.
استغربت.
وقلت
أنا؟ ليه؟
قالت
عشان كل مرة حد يبصلي بالطريقة دي، بحس إنك بتتعب بسببي.
سكت.
لأول مرة ماعرفتش أرد.
لأني فعلًا كنت بدأت أتعب.
مش منها
من فكرة إن كل مرة نمشي فيها في الشارع لازم أكون مستعد أسمع كلمة، أو أشوف نظرة، أو أرد على شخص شايف إن من حقه يحكم على مراتي لمجرد إنها بتشتغل في مهنة مش عاجباه.
وبدأت المشكلة تكبر لما الكلام وصل لناس قريبين مننا.
واحد يقولي
يا ابني إنت متعلم وفاهم، إزاي قابل على نفسك ده؟
والتاني
إنت أكيد مش عارف اللي بيحصل في الشغل.
والتالت قالها صريحة
مراتك محترمة؟ ماشي بس الشغلانة نفسها مش محترمة.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي.
رجعت البيت يومها وأنا ساكت.
مراتي لاحظت.
قالت
في حاجة حصلت؟
بصيت لها وقلت
لو في يوم طلبت منك تبطلي الشغل هتزعلي مني؟
اتصدمت.
وسكتت ثواني.
وبعدين قالت
إنت عمرك ما قلتلي كده.
قلت
عارف بس الناس مش سايبانا في حالنا.
قالتلي
إحنا هنعيش حياتنا عشان الناس؟ ولا عشان إحنا؟
السؤال فضل قدامي.
بس اللي حصل بعدها كان أصعب بكتير
لأني في اليوم اللي بعده، وأنا مستنيها تخلص شغلها، وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها
وقريت أول سطر.
وقتها حسيت إن كل الكلام اللي سمعته قبل كده كان ولا حاجة جنب اللي مكتوب في الرسالة دي.
والأغرب؟
إن الشخص اللي بعتها كان عارف تفاصيل عن شغل مراتي أنا نفسي ماكنتش أعرفها.
ومن اللحظة دي بدأت أشك إن الموضوع مش مجرد نظرات ناس وكلام جارح
كان فيه حد بيتدخل في حياتنا بطريقة أخطر بكتير.
حكاوي_شيمو
لو عايزين نكمل ونشوف مين صاحب الرسالة وإيه اللي كان بيحصل من ورايا، اكتبوا كمل في التعليقات، وصلّوا على النبي ﷺ
الجزء الأخير
من يوم ما وصلتني الرسالة الغريبة وأنا مش قادر أنسى الكلام اللي كان مكتوب فيها.
اسألها عن يوم الخميس واسألها مين كان موجود معاها.
في الأول افتكرت إن اللي باعت الرسالة عايز يوقع بيني وبين مراتي، خصوصًا إنه نفس الشخص اللي كان طول الوقت بينتقد شغلها ويتدخل في حياتنا.
وفعلًا لما واجهته، اعترف إنه هو اللي بعتها، وقال لي
أنا كنت عايز أخليك تفتح عينيك الشغل ده آخرته مش كويسة.
زعقت فيه
إنت مالك؟! أنا ومراتي أدرى بحياتنا.
وقتها مراتي كانت سامعة كل حاجة.
ولما دخلت عليها، لقيتها قاعدة ساكتة ووشها متغير.
قلت لها
خلاص، الموضوع انتهى. هو كان بيحاول يوقع بينا.
لكنها بصتلي وقالت
لا الموضوع ما انتهيش.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت
يمكن هو غلطان في طريقته بس كلامه خلاني أقف مع نفسي لأول مرة.
وسكتت شوية، وبعدين قالت
إنت عارف إني طول عمري بقول إن المهم إني محترمة في حياتي، وبروح شغلي وأرجع بيتي بس عمري ما سألت نفسي هو أصلًا الشغل ده أنا عايزاه أكمل فيه لحد إمتى؟
ما رديتش.
لأني حسيت إن المرة دي هي اللي بتتكلم من جواها، مش بترد على حد.
وبعد يومين