مراتى فنانة استعراضية ( حكاوي شيمو )
حصل موقف هو اللي غيّر كل حاجة.
كنت مستنيها بعد الشغل، واتأخرت عن ميعادها.
رن موبايلي.
كان رقمها.
رديت، لكن ما سمعتش صوتها.
سمعت صوت واحدة بتتكلم وبتقول
جوزك موجود؟
قلت
مين حضرتك؟ ومراتي فين؟
قالت
هي معايا حصل لها موقف ومش عارفة تتكلم.
روحت لها بسرعة.
لقيتها قاعدة في العربية، ساكتة ودموعها نازلة.
ركبت جنبها وقلت
حصل إيه؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
أنا تعبت.
قلت
من إيه؟
قالت
من نفسي.
بصيت لها ومتكلمتش.
قالت
أنا كنت كل مرة أقول أنا محترمة، وبروح شغلي وخلاص وأقول طالما أنا مش بعمل حاجة غلط في حياتي يبقى خلاص.
وبعدين مسحت دموعها وقالت
بس النهارده وأنا واقفة هناك، حسيت إن في حاجة جوايا بتقولي هو إنتِ مستنية إيه عشان ترجعي لربنا؟
كانت بتتكلم وهي منهارة.
وقالت
أنا مش عايزة أفضل أهرب من السؤال ده.
بصيت لها وقلت
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
قالت
عايزة أبطل.
سكت.
مش لأن القرار سهل
لكن لأني عارف إنها هتبدأ تخاف من بكرة.
قلت لها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا أول مرة في حياتي أبقى متأكدة من حاجة بالشكل ده.
وبعدين قالت
بس أنا خايفة هنعيش إزاي؟ أنا اتعودت على الشغل، وعندي التزامات، ومش عايزة أحس إني خسرت كل حاجة.
مسكت إيدها وقلت
إحنا مش هنحل بكرة كله النهارده.
بصتلي.
قلت
لو إنتِ شايفة إن الطريق ده مش عايزة تكملي فيه، أنا هساعدك تبدأي من جديد. مش هقولك بطلي وخلاص وأسيبك تواجهِي الدنيا لوحدك.
وفعلًا بدأت أصعب فترة في حياتنا.
هي بطلت الشغل.
في الأول كانت متوترة جدًا.
كل شوية تقول
هو أنا عملت صح؟
وأرد عليها
إنتِ اللي اخترتي، وأنا شايفك أهدى من الأول.
بدأت تتعلم شغل جديد من البيت، وتستغل حاجات كانت بتحبها من زمان.
ومع الوقت بدأت تحقق دخل بسيط.
مش زي الأول طبعًا
لكن كانت كل مرة تكسب مبلغ صغير تفرح بيه بشكل غريب.
مرة قالتلي
تصدق؟ أنا أول مرة أحس إني مبسوطة بالفلوس اللي بتدخل بيتي بالشكل ده.
ابتسمت وقلت
عشان تعبك المرة دي في حاجة إنتِ مقتنعة بيها.
ومرت شهور.
وفي يوم رجعت البيت لقيتها لابسة حجابها، وقاعدة تقرأ قرآن.
بصتلي وقالت
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
قلت
على إيه؟
قالت
إنك لما قررت أتوب، ما عاقبتنيش على الماضي.
ابتسمت وقلت لها
كلنا عندنا حاجات بنتمنى نصلحها المهم إننا نعرف نرجع.
قالت
وأنا كنت فاكرة إن الناس هي اللي هتنقذني أو تفضحني أو تحكم عليا لكن ربنا خلاني أشوف نفسي بنفسي.
ومن يومها، علاقتنا اتغيرت.
مش لأن حياتنا بقت مثالية
لكن لأننا بقينا بنتكلم أكتر، ونسمع بعض أكتر، ونفكر قبل ما نحكم على بعض.
أما الشخص اللي كان سبب في كل الموضوع
فبعد فترة قابلني وقال
أنا كنت فاكر إني لما أتكلم معاها هتكرهك وتبعد عنك.
ضحكت وقلت له
إنت فعلًا كنت سبب في حاجة بس مش زي ما كنت متخيل.
قال
إزاي؟
قلت
إنت كنت عايز توقع بينا لكن اللي حصل إننا قربنا من بعض أكتر.
ومشيت.
وأنا جوايا إحساس إن ربنا ساعات بيخلّي موقف صغير يهز الإنسان، مش عشان يضيّعه
لكن عشان يفوقه.
ومراتي بدأت حياة جديدة، بشغل مختلف، وحجاب، وهدوء كانت مفتقداه من سنين.
وأنا؟
اكتشفت إن مساندة الإنسان اللي بتحبه مش معناها إنك توافقه على كل حاجة
أحيانًا تكون مساندتك الحقيقية إنك تمسك إيده وهو بيحاول يصلح حياته، من غير ما تفضل تعايره بالماضي.
والحمد لله، النهارده لما أبص عليها وأشوفها مرتاحة، بقول لنفسي
يمكن أصعب قرار أخدناه في حياتنا
كان هو بداية أجمل مرحلة فيها.
ربنا يثبتها ويثبتنا جميعًا على طاعته، ويغفر لنا ما مضى.
حكاوي_شيمو
لو وصلتي لآخر الحكاية، صلّي على النبي ﷺ