الساعة تلاتة الفجر
دق.
ملك دفنت وشها في صدر أمها.
ماما...
سارة حطت إيدها على بوق بنتها، وهمست
متخافيش... أنا معاكي.
أحمد بص ناحية الشباك، ووشه اتغير فجأة.
ولأول مرة، سارة شافت الرعب الحقيقي في عينيه.
إنت عارف مين بره، صح؟
أحمد فضل ساكت.
رد عليا!
وقبل ما يجاوب، تليفون أحمد رن.
بص للشاشة...
وكان رقم مجهول.
سارة لاحظت إن إيده بدأت تترعش.
مين ده؟
أحمد ما ردش.
الموبايل فضل يرن.
رنّة...
ورنة...
وبعدين وقف.
بعد ثواني، وصلت رسالة.
أحمد قرأها، ووشه فقد لونه.
سارة خطفت الموبايل من إيده.
كانت الرسالة قصيرة
لو اتكلمت... ملك هتدفع التمن.
سارة حسّت إن نفسها اتقطع.
رفعت عينيها لأحمد وقالت
إنت دخلتنا في إيه؟
أحمد غمض عينيه للحظة، وبعدها قال بصوت مكسور
أنا ماكنتش عايز ده يحصل.
إيه اللي ماكنتش عايزه يحصل؟!
الراجل اللي بره... مش هو اللي إنتِ فاكرة.
سارة قربت منه.
مين هو؟
أحمد بص لملك، وبعدها قال
هو السبب في كل اللي حصل من أسابيع.
سارة افتكرت الكدمة.
وسكوت ملك.
وخوفها المستمر.
وفجأة فهمت إن أحمد كان بيخبي عنها حاجة...
لكنها ماكانتشي تعرف إن السر ده ممكن يكون أخطر من أي حاجة تخيلتها.
وفي اللحظة دي، موبايل سارة اهتز مرة تانية.
إشعار من الكاميرا.
فتحت التسجيل بسرعة.
الصورة كانت بتوضح الشباك من زاوية مختلفة.
وكان فيه شخص واقف بالفعل في الخارج.
لكن المفاجأة الحقيقية...
إن الشخص ده ماكانش غريب.
سارة قربت الموبايل من وشها، وبصت للصورة وهي مش مصدقة عينيها.
مستحيل...
أحمد قال
إيه؟
سارة رفعت الموبايل قدامه.
ده... أخويا!
أحمد اتجمد مكانه.
ملك بدأت تعيط.
وفي نفس اللحظة، وصل تسجيل صوتي جديد من رقم مجهول.
سارة ضغطت تشغيل.
وجالها صوت أخوها من السماعة
سارة... ماتثقيش في أحمد.
سكت ثانيتين.
وبعدين أكمل
هو مش اللي بيهدد ملك... هو الوحيد اللي بيحاول يحميها.
سارة فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب.
بصّت لأحمد...
ثم للشباك...
ثم لبنتها.
وفجأة، انطفى النور في البيت كله.
وفي الظلام...
سمعوا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حد كان بيدخل البيت سارة اتسمّرت مكانها.
صوت المفتاح وهو بيلف في كالون الباب كان واضح جدًا وسط الضلمة.
أحمد همس
خدي ملك وادخلي الحمام... بسرعة.
سارة بصت له باستغراب.
إنت بتطلب مني أستخبى مع بنتي في بيتي؟!
سارة، مفيش وقت أشرح!
الباب اتفتح ببطء.
خطوات تقيلة دخلت الشقة.
ملك مسكت إيد أمها بقوة، وسارة حطت إيدها على بوقها عشان تمنعها تصرخ.
فجأة...
نور موبايل ظهر في آخر الطرقة.
ورجل بدأ يقرب.
سارة كانت مستعدة تصرخ، لكن أحمد سبقها وخرج من الأوضة.
إنت هنا ليه؟!
صوت الرجل جه هادي
عشان أتأكد إنك ماخبتش حاجة.
سارة اتجمدت.
هي عرفت الصوت.
كان نفس الصوت اللي سمعته في التسجيل.
أخوها.
لكن ليه كان داخل بيتها بالمفتاح؟!
خرجت سارة من الأوضة وهي ماسكة ملك.
إنت كنت بتراقب بنتي؟!
أخوها رفع إيده بسرعة.
سارة، اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
مفيش حاجة تتقال بعد اللي شوفته!
أخوها بص لأحمد بغضب.
قول لها الحقيقة.
أحمد سكت.
سارة صرخت
الحقيقة إيه؟!
أخوها أخرج موبايله وفتحه على مجموعة تسجيلات.
من شهرين، حد بدأ يبعتلي صور لملك وهي راجعة من المدرسة.
سارة حطت إيدها على بوقها.
إيه؟!
في البداية افتكرت إن الموضوع صدفة. لكن الصور كانت بتتكرر... كل يوم تقريبًا.
وبعدين شغّل تسجيل صوتي.
صوت مجهول قال
البنت دي لازم تفضل تحت عيني.
سارة حسّت برعشة في جسمها.
وإنت ليه ماقولتليش؟!
أخوها بص لأحمد.
عشان جوزك طلب مني ماقولكيش.
سارة بصت لأحمد.
إنت؟!
أحمد أخيرًا انهار.
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا من مين؟!
أحمد قرب منها، لكن وقف على مسافة.
من الشخص اللي كان بيراقب ملك... ومن السبب اللي خلاه يختار بنتنا بالذات.
سارة بلعت ريقها.
يعني إيه؟
أحمد قال
ملك شافت حاجة من كام أسبوع... حاجة ماكانش المفروض تشوفها.
ملك رفعت وشها فجأة وقالت
أنا عارفة مين.
الكل سكت.
سارة نزلت لمستوى بنتها.
مين يا حبيبتي؟
ملك بصت ناحية باب الشقة وقالت بصوت مرتعش
الراجل اللي كان بيقف كل يوم قدام المدرسة...
وبعدين أشارت ناحية أحمد.
هو كان بيكلم بابا.
سارة بصت لجوزها، وقلبها اتقبض.
لكن أحمد هز راسه بسرعة
لأ يا ملك... أنا كنت بحاول أعرف هو عايز إيه.
وقبل ما حد يتكلم، موبايل أخو سارة رن.
ظهر على الشاشة رقم مجهول.
رد.
وجاله صوت واحد بس
لو عايزين ملك تفضل بأمان... هاتوا التسجيلات قبل الفجر.
المكالمة اتقفلت.
أخو سارة بص لأحمد.
أحمد بص لسارة.
وسارة فهمت إن اللي حصل الليلة دي...
كان مجرد بداية.
لأن الشخص اللي بيراقبهم كان عارف إن الكاميرا موجودة.
وكان عارف إن سارة سجلت كل حاجة.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغها
إزاي عرف؟سارة بصّت لأخوها، وبعدين لأحمد.
إزاي عرف إن الكاميرا موجودة؟!
ولا واحد فيهم رد.
وفجأة، أحمد قال جملة خلت سارة تحس بقشعريرة
لأن الكاميرا دي مش أول حاجة هو عارف عنها.
سارة عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
أحمد أشار للموبايل اللي في إيدها.
من أول يوم حطيتي الكاميرا... حد كان بيدخل على الشبكة بتاعت البيت.
سارة بصت له بصدمة.
وإنت كنت عارف وساكت؟!
كنت بحاول أتأكد الأول.
أخوها قاطعه بغضب
لأ، إنت كنت بتحاول تحمي سرك!
أحمد بص له.
إنت مالكش دعوة!
سارة صرخت
كفاية!
سكت الاتنين.
سارة قربت من ملك، ومسكت إيدها.
أنا عايزة الحقيقة كاملة... دلوقتي.
أخوها فتح موبايله وورّاها صورة.
الصورة كانت لراجل واقف قدام مدرسة ملك.
ده الشخص اللي كنت بكلمك عنه.
سارة ركزت في الصورة.
وبعدين فجأة شهقت.
أنا شفته قبل كده!
فين؟
سارة بصت لأحمد.
هنا... قدام البيت.
أخوها هز راسه.
لأنه مش مجرد شخص بيراقب ملك.
سارة سألته
أمال هو مين؟
أخوها سكت لحظة، ثم قال
هو كان شريك أحمد في الشغل.
أحمد اتوتر.
بلاش تدخلها في الموضوع ده.
لكن أخوها كمل
ومن سنة حصل بينهم خلاف كبير. أحمد اكتشف إن الراجل ده كان بيعمل حاجات غير قانونية، وقرر يبعد عنه.
سارة بصت لجوزها.
وإنت مخبي ده عني كل الفترة دي؟
أحمد نزل عينه.
كنت خايف عليكي.
وخوفت عليا لدرجة إنك سيبتني أفتكر إنك أنت اللي بتأذي بنتنا؟!
أحمد قرب منها وقال
عارف إني غلطت... بس أنا ماكنتش بدخل أوضة ملك عشان أأذيها.
سارة سألته
كنت بتعمل إيه؟
أحمد بص لملك، وبعدها قال
كنت بتتأكد إنها نايمة بأمان.
سارة ما اقتنعتش.
وقبل ما تسأله، ملك شدت إيد أمها.
ماما...
سارة انحنت لها.
نعم يا قلبي؟
ملك بصت ناحية الدولاب وقالت
الراجل ده مش لوحده.
سارة اتجمدت.
إنتِ شوفتي حد تاني؟
ملك هزت راسها.
أيوه... قبل كده كنت بسمع صوت ست بتتكلم معاه.
أخو سارة فتح عينيه بدهشة.
ست؟!
ملك قالت
وكانت بتقول له دايمًا خلي بالك... أمها بدأت تفهم.
ساد الصمت.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على موبايل سارة.
لكن المرة دي، الرسالة ماكانتش من رقم مجهول.
كانت من رقم أمها.
سارة فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها
ماتثقيش في أخوكي.
سارة رفعت عينيها ببطء.
أمي؟!
أخوها قال بسرعة
وريني الموبايل.
سارة مدت له الهاتف.
بص للرسالة، ووشه اتغير.
دي مش أمي.
إزاي؟
أخوها أشار للرقم.
لأن أمي ماتت من تلات سنين.
سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
وفي اللحظة دي...
اتسمع صوت المفتاح مرة تانية عند باب الشقة.
لكن المرة دي...
مفتاح بيتهم كان في إيد أحمد.
والشخص اللي بره...
كان معاه نسخة تانية سارة بصّت ناحية الباب، وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
المفتاح اتحرك مرة...
وبعدين وقف.
ثواني من الصمت عدّت كأنها ساعات.
أحمد أشار لهم يبعدوا عن الباب، وبعدين همس
محدش يتكلم.
وفجأة...
الموبايل اللي في إيد سارة نَوّر.
وصلت رسالة جديدة.
افتحي الباب يا سارة... أنا عارف إنك صاحيه.
سارة شهقت، وحطت إيدها على بقها.
أخوها قرب منها وبص للشاشة.
هو عارف اسمك.
أحمد