الساعة تلاتة الفجر
قال بسرعة
مش بس اسمها... هو عارف كل حاجة عن البيت.
وبدون تفكير، أخو سارة فتح باب الشقة من الداخل.
ماكانش فيه حد.
الطرقة كانت فاضية تمامًا.
لكن على الأرض قدام الباب كان فيه ظرف بني صغير.
سارة بصت لأخوها.
ماتلمسوش.
أخوها لبس منديل على إيده، ورفع الظرف.
جواه كان فيه فلاشة صغيرة، ومعاها ورقة مكتوب عليها
الحقيقة موجودة هنا... قبل ما تسألوا مين أنا، اسألوا أحمد ليه خبّاها.
سارة رفعت عينيها لجوزها.
إيه الحقيقة اللي على الفلاشة؟
أحمد ما ردش.
أحمد!
فضل ساكت.
أخوها قال
شغّليها.
أحمد صرخ
لأ!
سارة اتخضت.
ليه لأ؟!
أحمد قرب منها وقال بصوت مكسور
لأن اللي هتشوفيه ممكن يدمّر عيلتنا كلها.
سارة ردت
عيلتنا اتدمرت من اللحظة اللي بنتي بدأت تخاف منك.
وبإيد مرتعشة، ركبت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر مجلد واحد.
اسمه
ملك التسجيل الأول.
سارة ضغطت عليه.
الفيديو بدأ.
كانت ملك أصغر شوية، واقفة قدام المدرسة.
وفي الخلفية...
ظهر نفس الرجل اللي كانوا شايفينه في الصور.
لكن بعد ثواني، ظهر شخص تاني بجانبه.
سارة قربت من الشاشة.
وبصت كويس.
وشها اتغير.
مستحيل...
أخوها سأل
مين؟
سارة ماقدرتش تتكلم.
لأن الشخص التاني في الفيديو...
كان أحمد نفسه.
ملك كانت واقفة بعيد عنهم، ومش سامعة كلامهم.
لكن التسجيل كان واضح.
أحمد سلّم للرجل ظرفًا، وبعدها قال
دي آخر مرة تقرب فيها من بنتي.
الرجل رد
وإنت فاكر إن الفلوس هتخلص الموضوع؟
الفيديو وقف فجأة.
سارة قامت من مكانها.
إنت كنت بتقابله!
أحمد قال
أيوه.
وإنت قلتلي إنك عمرك ما شوفته!
كنت بكذب عليكي.
سارة دموعها نزلت.
ليه؟
أحمد سكت لحظة، وبعدين قال
لأن ملك مش الهدف الحقيقي.
سارة بصت له.
أمال مين؟
أحمد بص لأخوها.
وأخوها فهم قبلها.
إنت...
أحمد قال بصوت منخفض
الهدف الحقيقي هو سارة.
وفي نفس اللحظة...
جالهم صوت من خارج الشقة
بالظبط.
الكل بص ناحية الباب.
وصوت الرجل الغريب أكمل
وعشان كده... الليلة دي لازم تنتهي.
سارة قربت ملك منها، بينما أخوها وقف قدامهم.
أما أحمد...
ففتح درج صغير جنب الباب، وأخرج منه ملفًا قديمًا.
وقال
خلاص... مفيش فايدة من إخفاء الحقيقة أكتر.
فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة.
مدها لسارة.
وأول ما شافتها...
شهقت.
لأن الصورة كانت لسارة وهي طفلة...
وبجانبها نفس الرجل اللي واقف دلوقتي بره الباب سارة فضلت باصة للصورة، ومش قادرة تنطق.
الصورة كانت قديمة جدًا.
هي نفسها، وهي طفلة صغيرة، واقفة جنب الراجل اللي دلوقتي واقف بره باب بيتها.
رفعت عينيها لأخوها
الصورة دي عندك منين؟
أخوها رد بصوت متردد
من ملف قديم بتاع بابا.
سارة شهقت
بابا؟!
أخوها هز راسه.
أيوه. قبل ما يموت بفترة، سابلي الملف ده وطلب مني ما أفتحهش غير لو حصل لك حاجة.
سارة بصت لأحمد.
وإنت كنت عارف؟
أحمد قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
جزء إيه؟!
أحمد أخذ نفسًا عميقًا.
الراجل ده كان يعرف والدك من زمان. وكان بينهما شغل مشبوه، وباباكي اكتشف حاجة خطيرة وحاول يبعده عن العيلة.
سارة حست إن كل ذكريات طفولتها بدأت ترجع بشكل متقطع.
صوت خناقة قديمة...
أبوها وهو بيقفل باب الأوضة بعصبية...
وأمها وهي بتبكي وتقول
إحنا لازم نمشي من هنا.
لكنها ماكانتشي فاكرة أكتر من كده.
فجأة، خبط الرجل على الباب.
سارة!
الكل سكت.
صوته كان هادي بشكل مخيف.
كفاية أسرار. افتحي الباب.
أخوها همس
ما تفتحيش.
لكن أحمد قال
لأ... لازم نواجهه.
سارة بصت له.
إنت فقدت عقلك؟!
أحمد رد
لو فضلنا مستخبيين، هنفضل طول عمرنا خايفين.
وبالفعل، مشي ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، ملك شدت إيده.
بابا... ماتفتحش.
أحمد انحنى لمستواها وقال
مش هسمح لأي حد يأذيكي.
ملك بصت له، وبعدها قالت
بس الراجل ده مش هو اللي أنا كنت بخاف منه.
أحمد اتجمد.
إيه؟
ملك أشارت ناحية الصورة القديمة.
الراجل اللي في الصورة... كان بييجي عندنا زمان.
سارة قربت منها.
إنتِ فاكرة؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
وبصوت ضعيف قالت
وكان دايمًا بيقول لماما إنها لازم تسكت.
سارة حسّت بقشعريرة.
ماما؟
ملك قالت
أيوه... ماما كانت بتخاف منه.
أخو سارة بص لأخته.
سارة...
سارة ما ردتش.
كانت باصة للصورة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالها منها قبل كده.
في خلفية الصورة، كان فيه بيت قديم.
وعلى باب البيت رقم واضح.
17.
أخوها قال
إيه اللي حصل؟
سارة رفعت الصورة قدامه.
أنا فاكرة المكان ده.
فين؟
قالت بصوت مرتعش
ده أول بيت عشنا فيه بعد ما اتولدت.
ثم سكتت لحظة.
والبيت ده... كان فيه أوضة ممنوع علينا ندخلها.
أحمد قال
ليه؟
سارة ردت
مش عارفة.
وبعدين افتكرت.
افتكرت ليلة قديمة جدًا...
وهي طفلة، كانت واقفة ورا باب الأوضة الممنوعة، وسمعت أبوها بيقول
لو الورق ده خرج من هنا، حياتنا كلنا هتنتهي.
سارة فتحت عينيها فجأة.
الورق...
أخوها سأل
أي ورق؟
سارة بصت له.
يمكن عشان كده الراجل ده رجع بعد السنين دي كلها.
وفي نفس اللحظة، صوت رسالة وصل على موبايلها.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط...
صورة للبيت رقم 17.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي... روحي هناك قبل الفجر فضلت سارة باصة للموبايل، وإيديها بتترعش.
الساعة كانت 327 الفجر.
رفعت عينيها لأحمد وقالت بصوت واطي
البيت رقم 17... ده بيتنا القديم.
أحمد سكت.
أخوها بصله بسرعة وقال
وإنت عارف البيت ده؟
أحمد بلع ريقه.
عارفه... بس مش زي ما إنتوا فاكرين.
سارة قربت منه
يعني إيه؟
قال وهو بيبص للأرض
أبوكي قبل ما يموت بأسبوع... طلب مني ماقربش من البيت ده أبدًا.
سارة اتجمدت.
أبويا كلمك عن البيت؟
آه.
وقالك إيه؟
أحمد رفع عينيه ليها، وصوته كان مليان خوف
قال لي لو سارة رجعت للمكان ده... ماتسيبهاش تدخل لوحدها.
ساد الصمت.
وفجأة...
سمعوا صوت خبط خفيف على باب الشقة.
دقة...
دقتين...
وبعدين سكون.
أخو سارة اتحرك ناحية الباب، لكن أحمد مسكه من دراعه.
استنى.
ليه؟
أحمد همس
لأن اللي برا... مش عايز يدخل.
سارة قربت من العين السحرية.
بصت...
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه مظروف بني.
فتحت الباب بحذر، ومدت إيدها وأخذته.
كان مكتوب عليه بخط والدها
لسارة... لو لسه فاكرة وعدك.
سارة شهقت.
ده خط أبويا...
فتحت المظروف.
جواه مفتاح قديم، وصورة للبيت رقم 17، وورقة صغيرة.
قرأت
الحقيقة مش موجودة في الأوضة اللي كنتِ ممنوعة تدخليها... الحقيقة موجودة تحتها.
سارة بصت لأخوها.
تحتها؟
وفجأة مالك، اللي كانت قاعدة ساكتة على الكنبة، قالت
ماما...
سارة قربت منها.
نعم يا حبيبتي؟
ملك أشارت للصورة.
أنا فاكرة المكان ده.
سارة اتوترت.
إنتِ كنتِ صغيرة جدًا وقتها.
ملك هزت راسها.
الراجل اللي في الصورة... كان بيقف قدام الباب ده.
أحمد سألها
كان بيقول إيه؟
ملك سكتت ثواني.
وبعدين قالت
كان بيقول لماما اللي تحت الأرض مش ملك أبوكي لوحده.
سارة حست إن نفسها اتقطع.
إيه؟
أخوها بص لأحمد
إحنا رايحين البيت دلوقتي.
أحمد هز راسه.
لأ.
ليه؟
أحمد أشار للساعة.
لأن الرسالة قالت قبل الفجر... وده معناه إن اللي بعت الرسالة عارف إن حد هيروح هناك.
سارة ردت
يبقى هو مستنينا.
أحمد قال
بالظبط.
لكن سارة كانت بالفعل واقفة وبتلبس جاكتها.
أنا مش ههرب تاني من ماضي أبويا.
أخوها مسك المفتاح.
وأنا جاي معاكي.
أحمد وقف.
وأنا كمان.
سارة بصتله
بعد كل اللي حصل... لسه عايز تيجي؟
قال بهدوء
لأن اللي بيحصل ده بدأ بسببك... وأنا مش هسيبك تواجهينه لوحدك.
خرجوا من البيت.
لكن قبل ما سارة تركب العربية، موبايلها اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة لملك وهي واقفة جنب المدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو دخلتوا البيت رقم 17... مش هتخرجوا بنفس عددكم.
سارة رفعت عينيها ناحية أخوها.
هو كان بيراقب ملك من إمتى؟
أخوها ما ردش.
لأنه كان باصص في الاتجاه التاني...
على عربية سوداء واقفة آخر الشارع.
ونور العربية اشتغل.
مرة...
مرتين...
وبعدين العربية اتحركت ببطء وبدأت تمشي وراهم.
أخو سارة قال
اركبوا.
ليه؟
لأننا مش لوحدنا.
وبينما العربية