الساعة تلاتة الفجر

لمحة نيوز


كانت بتبعد عن البيت...
كان في شخص واقف عند الشباك المقفول في العمارة المقابلة.
بيراقبهم.
وفي إيده صورة قديمة لسارة وهي طفلة.
قلب الصورة...
وكان مكتوب عليها
البنت ما تعرفش إن أبوها خبّى الحقيقة جوا البيت... وإن أمها كانت شاهدة على كل حاجة.
ثم أضاف بخط جديد
دلوقتي دور سارة تعرف وصلوا البيت قبل الفجر بدقايق.
الشارع كان فاضي بشكل يخوف.
سارة نزلت من العربية وهي ماسكة المفتاح القديم، وبصت للبيت.
نفس الشبابيك المكسورة...
نفس الباب الخشب...
ونفس الرقم الحديد الصدّي
17
ملك كانت قاعدة في العربية، وأخو سارة قال لأحمد
خليك جنبها ومتسيبهاش لوحدها.
سارة حطت المفتاح في الباب.
لفّته.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة التراب والرطوبة ضربت في وشهم.
دخلت سارة خطوة...
وفجأة وقفت.
على الحيطة قدامها كان فيه نفس الرسم اللي كانت فاكرته من طفولتها.
دائرة كبيرة...
وجواها رقم
17
أخوها قرب منها.
إنتِ كويسة؟
سارة همست
أنا شفت العلامة دي قبل كده.
فين؟
في أوضة أبويا.
مشوا ناحية الأوضة الممنوعة.
الباب كان مقفول.
سارة طلعت المفتاح.
لكن قبل ما تدخله...
سمعوا صوت من جوه.
خبط.
سارة رجعت خطوة.
أحمد شدها بعيد عن الباب.
استني.
الخبط اتكرر.
خبط... خبط...
أخوها بص لأحمد.
مفيش حد المفروض يكون هنا.
سارة قالت
افتح.
الباب اتفتح ببطء.
الأوضة كانت فاضية.
مفيش حد.
لكن على المكتب القديم كان فيه جهاز تسجيل صغير شغال.
خرج منه صوت رجل مسن.
صوت والد سارة.
لو سمعتي التسجيل ده يا سارة... يبقى أنا ماقدرتش أحكيلك الحقيقة وأنا عايش.
سارة حطت إيدها على بقها.
صوت أبوها كمل
الشخص اللي كنتِ بتخافي منه طول عمرك... مش هو أخطر شخص في الحكاية.
سارة بصت لأحمد.
يعني مين؟
التسجيل كمل
أخطر شخص هو اللي كنتِ فاكرة إنه بيحميكي.
سارة اتجمدت.
بصت لأخوها.
وبعدين بصت لأحمد.
ولا واحد فيهم اتكلم.
الصوت قال
الورق موجود تحت الأرض... لكن الوصول ليه محتاج مفتاحين.
سارة رفعت المفتاح اللي في إيدها.
مفتاحين؟
وفجأة أخوها قال
سارة...
بصتله.
كان ماسك حاجة من فوق المكتب.
مفتاح تاني.
ومعلق عليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
المفتاح الأول مع سارة... والثاني مع ابن الرجل الذي خانني.
أخو سارة بص لأحمد.
أحمد وشه اتغير.
سارة قالت
أحمد... إنت ابن مين؟
أحمد سكت.
رد عليا!
أحمد أخد نفس طويل.
أبوكي كان صاحبي... قبل ما يبقى عدوي.
ده مش جواب!
وأبويا كان شريكه.
الصمت نزل على المكان.
سارة قربت منه
شريك في إيه؟
أحمد قال
في الحاجة اللي أبوكي خبّاها هنا.
أخو سارة انفجر
وإنت كنت عارف كل ده وساكت؟!
أحمد رد
لو كنت اتكلمت من زمان... سارة كانت هتبقى في خطر أكبر.
سارة كانت بتبصله بصدمة.
وإنت اتجوزتني عشان تحميني؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
سارة رجعت خطوة.
يا نهار أسود...
في اللحظة دي، ملك صرخت من بره
ماما!
سارة جريت عليها.
في إيه يا حبيبتي؟
ملك كانت بتشاور على الشباك.
العربية السودا رجعت.
أخو سارة بص من الشباك.
العربية كانت واقفة قدام البيت.
والأنوار مطفية.
وبعدين...
باب السواق اتفتح.
راجل نزل.
سارة قربت من الشباك.
أول ما شافته...
وشها شحب.
لأنها كانت عارفة وشه.
قالت بصوت شبه هامس
هو...
أخوها سأل
مين؟
سارة ردت
الراجل اللي كان في صورة أبويا.
أحمد قال
مستحيل.
الراجل وقف قدام باب البيت.
ورفع إيده.
كان ماسك المفتاح الثالث.
ابتسم من بعيد.
وبعدين نادى
سارة!
سارة ما ردتش.
قال بصوت أعلى
أبوكي ماخبّاش الورق عشان يحميه...
سكت لحظة.
ثم قال
خبّاه عشان الورق ده يفضح أمك.
سارة حسّت إن الأرض اتهزت تحت رجليها.
أمها...
اللي ماتت من تلات سنين.
الست اللي كانت طول عمرها فاكرة إنها ضحية زيها.
سارة همست
أمي كانت تعرف؟
الرجل ابتسم.
كانت تعرف كل حاجة.
ثم رفع المفتاح وقال
ولو فتحتي المكان اللي تحت الأوضة...
تجمدت ابتسامته.
هتعرفي ليه أمك كانت بتخاف من أبوكي أكتر من خوفها مني.
وبدون ما يستنى رد...
رجع ناحية العربية.
لكن قبل ما يركب، بص لسارة وقال
وعندي حاجة تانية ليكي...
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
رفعها في اتجاهها.
كانت صورة لأم سارة...
لكن المفاجأة مش في الصورة.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف جنبها.
كان والد أحمد.
سارة بصت لأحمد.
إنت كنت عارف إن أمّي قابلت أبوك؟
أحمد هز راسه ببطء.
لأ...
ثم بص للصورة.
وفجأة قال
بس أنا عارف المكان اللي اتصورت فيه.
سارة سألته
فين؟
أحمد وشه اتغير.
تحت البيت.
وفي نفس اللحظة...
صدر صوت من أرضية الأوضة.
تك...
وبلاطة قديمة اتحركت لوحدها.
ظهر تحتها سلم ضيق نازل للظلام.
وعلى أول درجة...
كان فيه صندوق حديد صغير.
وفوقه ورقة واحدة
ما تفتحيش الصندوق إلا لما تسألي نفسك مين كان بيحمي مين؟
سارة مدت إيدها ناحية الصندوق...
لكن قبل ما تلمسه، اشتغل جهاز التسجيل مرة تانية.
وصوت أبوها قال
سارة... لو وصلتي للصندوق، ماتثقيش في أحمد.

 

تم نسخ الرابط